وكلاء الذكاء الاصطناعي ينمّون الشركات الفردية في الصين
شهدت الصين طفرة غير مسبوقة في ظاهرة "الشركات ذات الشخص الواحد"، حيث ساهمت أدوات الذكاء الاصطناعي ووكلاؤه الرقميون بشكل حاسم في تمكين رواد الأعمال الأفراد من بناء وإدارة أعمال كاملة دون توظيف موظفين إضافيين. وفقًا لرئيس موقع "علي بابا.كوم" كوو تشانغ، يتراوح عدد العملاء من هذا النوع بين 30% إلى 40% من إجمالي مستخدمي المنصة، مما يعكس تحولًا جذريًا في نموذج العمل التجاري. أشار تشانغ إلى أن الوكيل الرقمي لم يحل محل البشر، بل صار بمثابة موظف افتراضي يدير المهام الروتينية التي كانت تعيق الشركات الصغيرة سابقًا، مثل رفع المنتجات، وإدارة الحسابات على وسائل التواصل، والتعامل مع شكاوى العملاء. وفي محاولة لدعم هذا النمو، تقدم بعض المدن الصينية حوافز سخية لهذه الشركات الناشئة، تشمل السكن المجاني، ومكاتب خالية من الإيجار، ودعمًا ماليًا يصل إلى 720 ألف دولار. استجابة لهذا الطلب المتصاعد، أطلق "علي بابا.كوم" مؤخرًا "Accio Work"، وهو وكيل ذكي مصمم خصيصًا للشركات الصغيرة، بما في ذلك الشركات ذات الشخص الواحد. يغطي هذا الوكيل طيفًا واسعًا من العمليات اليومية مثل خدمة العملاء، والامتثال الضريبي، والتسويق، والخدمات اللوجستية، وقوائم المنتجات. وقد حققت النسخة الرئيسية من وكيل Accio بالفعل 10 ملايين مستخدم نشط شهريًا منذ إطلاقه في أواخر عام 2024، مما يؤكد قدرته على تبسيط العمليات المعقدة. تفاقم هذا الاتجاه في الصين بسبب الظاهرة المعروفة بـ "حمى OpenClaw"، وهي أداة ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر أصبحت شائعة جدًا. أسهمت هذه الأداة في خلق سوق ضخم للوكلاء المتخصصين في مجالات متنوعة تتراوح بين التداول بالأسهم وتنظيم المواعيد العمياء. وسرّع "علي بابا.كوم" من انتشارها من خلال إطلاق تطبيق جوال يسهل تثبيت وتشغيل OpenClaw. ومع ذلك، حلل تشانغ أن الوضع يختلف في الولايات المتحدة، حيث لا يزال المستخدمون أقل دراية بهذه الأداة، كما لفت الانتباه إلى تحديات تتعلق بالأمن السيبراني والعائد على الاستثمار، حيث ينفق بعض المستخدمين مبالغ كبيرة على "الرموز الرقمية" دون تحقيق النتائج المرجوة. أكد الرئيس التنفيذي على أهمية جعل هذه الأدوات سهلة الاستخدام، آمنة، ومفيدة مباشرة، بعيدًا عن المصطلحات التقنية المعقدة التي قد لا يفهمها أصحاب المشاريع الصغيرة. وأوضح أن ما يهتم به المستخدمون حقًا هو كيف تساعدهم هذه الأدوات في تحقيق أهدافهم العملية. في الوقت نفسه، يواجه قطاع التجارة الإلكترونية تحديًا آخر يتمثل في تقلبات سياسات التعريفات الجمركية. وشدد تشانغ، الذي يتولى منصبه منذ عام 2017، على أن الاستراتيجية الأنسب هي التركيز على تلبية احتياجات العملاء بناءً على العرض والطلب، والاعتماد على التكنولوجيا كأداة أساسية للتكيف. وقال إن المتغيرات السياسية تعتبر "ضجيجًا"، بينما يبقى الالتزام بالقوانين والتركيز على حل مشاكل العملاء هو الطريق الصحيح.
