اكتشافات جديدة تؤكد صعوبة الذكاء الاصطناعي في فهم تغيرات بروتين الدم المعقدة المتورطة في الالتهاب والسرطان
دراسة جديدة تكشف عن تعقيدات بروتين دموي حاسم في الالتهابات والسرطان أجرى باحثون من معهد البيوинформات المتعدد الجامعات في بروكسل، ومجموعة أبحاث علم الأحياء البنيوي في جامعة فريجي بروكسل، ومجموعة IBiTech–BioMMedA في جامعة غينت دراسة تظهر كيف يمكن للبروتين الدموي ألفا-1-أسيد غليكوبروتين (AGP)، وهو بروتين حاسم في الالتهابات والسرطان، أن يتصرف بطريقة معقدة ومفاجئة. تسلط هذه النتائج الضوء على حدود الأدوات الذكية الأكثر تطورًا في فهم هذه العمليات البيولوجية الديناميكية. دكتورة بهوانا ديكسيت قامت بهذه الدراسة كجزء من أطروحة الدكتوراه الخاصة بها، حيث ركزت على البروتين ألفا-1-أسيد غليكوبروتين بسبب وجوده بوفرة في بلازما الدم البشري ودوره في تنظيم الاستجابات المناعية وتفاعله مع الأدوية. وعلى الرغم من العقود التي تم فيها البحث عن هذا البروتين، ظل سلوكه الكامل غامضًا، وذلك أساسًا لأنه مغليكوزيل بشكل كبير، مما يعني أنه يحتوي على جزيئات سكر معقدة (تُعرف بالغليكوز) مرتبطة بمواقع محددة. هذه الجزيئات السكرية شديدة الحركة والتنوع، مما يضيف تعقيدًا كبيرًا إلى هيكل البروتين. استخدمت دكتورة ديكسيت وزملاؤها محاكاة جزيئية لكشف أن حتى الطفرات الجينية الصغيرة في البروتين ألفا-1-أسيد غليكوبروتين يمكن أن تغير بشكل جذري كيفية حركته وتفاعله مع الأدوية. تصبح هذه الآثار أكثر تعقيدًا عند الأخذ في الاعتبار وجود أو غياب جزيئات سكر محددة، والتي تتغير بناءً على حالة المرض أو الالتهاب في الجسم. قالت دكتورة ديكسيت: "تغيير واحد صغير في البروتين، خاصة بالقرب من مواقع الغليكوزيل، يمكن أن يعيد تشكيل سلوكه تمامًا". "هذه لها آثار حقيقية على كيفية عمل الطب الدقيق للأشخاص المختلفين". في دراسة تالية نُشرت في مجلة علم الأحياء الجزيئي، تقيَّم الباحثون مدى قدرة نظام الذكاء الاصطناعي ألفا-فولد، والذي يعرف بقوة تنبؤه بهيكل البروتينات، على التقاط الطبيعة المرنة والديناميكية لأطباق متنوعة من البروتينات. بينما أدى ألفا-فولد أداءً جيدًا في توقع الأجزاء الجامدة من البروتينات، فقد واجه صعوبة في نمذجة المناطق المرنة والديناميكية بدقة. قام الفريق بمقارنة توقعات ألفا-فولد مع البيانات التجريبية التي تم الحصول عليها باستخدام طيف الرنين المغناطيسي النووي (NMR) واكتشفوا أن الذكاء الاصطناعي يبسط بشكل كبير تمثيل المناطق المرنة للبروتين. وضحت دكتورة ديكسيت: "تم تدريب ألفا-فولد على تمثيلات ثابتة لهيكل البروتينات، ولكن العديد من البروتينات، بما في ذلك ألفا-1-أسيد غليكوبروتين، ليست ثابتة بأي شكل من الأشكال". "علينا أن نكون حذرين عند تفسير توقعات الذكاء الاصطناعي كما هي، خاصة بالنسبة للبروتينات التي يكون فيها المرونة والسلوك الديناميكي ذو أهمية بيولوجية". تؤكد نتائجهم على القلق المتزايد في علم البيولوجيا الحسابي: بينما تعد أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ألفا-فولد قوية، فإن بيانات التدريب المستخدمة لتطويرها تفتقر إلى معلومات حول السلوك المعقد للبروتينات، ويجب التحقق من النتائج بالبيانات التجريبية - خاصة للبروتينات المشاركة في عمليات المرض في البيولوجيا الحقيقية. مع استمرار الذكاء الاصطناعي في تشكيل البحث الطبي البيولوجي، يظل العنصر البشري والتفكير النقدي والتجربة العملية ضروريًا بنفس القدر.
