انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي قد يكون "السلاح السري" للاتحاد الأوروبي في مواجهة ترامب، خبير يرى
تُعدّ التحديات التي تواجهها الذكاء الاصطناعي في أوروبا، وخصوصًا مع تراجع حماسة المستثمرين تجاه الشركات الناشئة في هذا المجال، وفقًا لخبير في الشؤون التكنولوجية، فرصة محتملة لتعزيز الموقف الأوروبي في المواجهة مع الولايات المتحدة، لا سيما في ظل تهديدات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على السلع الأوروبية. ويرى الخبير أن الانهيار النسبي في "الفرحة الاصطناعية" التي سادت سوق الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الماضية قد يتحول إلى ميزة استراتيجية للاتحاد الأوروبي. فبينما كان العالم يراقب بقلق تداعيات تراجع تمويل الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، تشير التحليلات إلى أن هذا التراجع قد يُسهم في تقوية الإطار التنظيمي الأوروبي، الذي يُعدّ من أكثر الأطر صرامة في العالم. فبفضل قوانين مثل قانون الذكاء الاصطناعي (AI Act)، الذي يفرض قيودًا صارمة على استخدام التكنولوجيا في مجالات حساسة مثل الأمن، والوظائف، والصحة، يُمكن للاتحاد الأوروبي أن يُظهر نموذجًا ناجحًا للابتكار المُدار بمسؤولية، ما يعزز مكانته كرائد في التكنولوجيا الأخلاقية. في هذا السياق، واجهت شركات كبرى مثل سبوتيفاي وأكسيونتير ضغوطًا متزايدة، حيث وُجهت انتقادات لاستخدامها لتقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين تجربة المستخدم، ما أثار مخاوف من انتهاك الخصوصية أو التحيز الخوارزمي. ورغم أن هذه الشركات تؤكد التزامها بالقوانين الأوروبية، فإن التحديات التنظيمية تُظهر مدى تعقيد التوازن بين الابتكار والامتثال. الخبير يشير إلى أن هذا التوجه الأوروبي قد يُستخدم كأداة دبلوماسية، حيث يمكن للاتحاد الأوروبي أن يُقدّم نموذجه كمُعيار عالمي، خصوصًا في ظل تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على المنتجات الأوروبية، بما في ذلك السلع التكنولوجية. فبمجرد أن تُصبح التكنولوجيا الأوروبية مُصرّحة بمعايير أخلاقية وتنظيمية صارمة، يصبح من الصعب على الولايات المتحدة فرض قيود تجارية دون أن تُعتبر مُتحيزة أو غير عادلة. إضافة إلى ذلك، يُعدّ التراجع في حماسة السوق لتقنيات الذكاء الاصطناعي فرصة لتعزيز الابتكار المستدام، بدلًا من التوجه نحو التوسع السريع والغير مُتزن. فبدلاً من تمويل مشاريع وهمية تعتمد على التسويق أكثر من الجدوى، يُمكن للاتحاد الأوروبي أن يُوجّه استثماراته نحو حلول عملية، مثل تحسين كفاءة الطاقة في الخوادم، أو تطوير نماذج ذكاء اصطناعي تُراعي التنوع الثقافي والاجتماعي. في النهاية، يرى الخبير أن ما قد يُنظر إليه في البداية كأزمة لقطاع التكنولوجيا في أوروبا، قد يتحول إلى "سلاح سري" في صراعها مع القوى العالمية، لا سيما في ظل تغيرات التوازن السياسي والاقتصادي. فبينما تسعى الولايات المتحدة إلى التفوق التكنولوجي عبر التوسع السريع، يُمكن لأوروبا أن تُظهر أن الابتكار لا يُقاس فقط بالسرعة، بل بالجودة، والشفافية، والمسؤولية.
