بالرغم من تزايد القلق الاقتصادي وتأثير الذكاء الاصطناعي، يفضل العمال الأمريكيون البقاء في وظائفهم الحالية، وفقاً لدراسة Mercer 2026
في ظل تزايد المخاوف الاقتصادية وتأثيرات الذكاء الاصطناعي، يظهر موظفو الولايات المتحدة تمسكًا أكبر بمناصبهم الحالية، وفقًا لنتائج تقرير "أعماق أذهان الموظفين 2026" الصادر عن شركة ميرسر. وتشير الدراسة، التي استندت إلى استبيان لـ4500 موظف أمريكي بين 3 سبتمبر و4 أكتوبر 2025، إلى أن 73% من الموظفين لا يفكرون جدًا في ترك مكان عملهم، بزيادة عن 68% في عام 2023، مع تحسن في التفاؤل بتحقيق أهدافهم المهنية داخل نفس المؤسسة. ويعزى هذا التمسك إلى تزايد الشعور بالقلق من عدم الاستقرار المالي والوظيفي، خاصة مع ارتفاع التضخم وتكاليف المعيشة، حيث يعاني 70% من الموظفين من ضغوط مالية متزايدة، و76% يقلقون من تداعيات الرسوم الجمركية، و56% يخشون تأثيرات الذكاء الاصطناعي على وظائفهم. ومع ذلك، تراجعت نسبة من قلصوا الإنفاق غير الضروري (من 51% إلى 38%) أو استخدموا مدخراتهم (من 37% إلى 32%)، رغم استمرار تأثير التكاليف المفاجئة، لا سيما في الرعاية الصحية التي من المتوقع ارتفاعها 6.7% هذا العام، وهو أعلى زيادة في 15 عامًا. يظل الأجر هو العامل الأقوى في جذب الموظفين (37%) واحتفاظهم (32%)، تليه المزايا الصحية. وتشير نتائج الاستبيان إلى أن شفافية الرواتب أصبحت شرطًا أساسيًا، إذ يرفض أكثر من 40% من المرشحين التقديم لو لم تُكشف نطاقات الأجور. كما أن الموظفين يتوقعون عدالة في التقييم والفرص، خاصة مع تزايد التحديات التي تواجه الفئات الأقل دخلًا والعمال بدوام جزئي، الذين يعانون من ضغوط مالية ونفسية أعلى، بينما تبرز مخاوف النساء والمحترفين ذوي الخبرة حول تنبؤ الجداول الزمنية وعدم المساواة في الترقية. على صعيد الذكاء الاصطناعي، يعترف الموظفون بفوائده في الكفاءة، لكن قلقهم من تهديد وظائفهم يبقى مرتفعًا، حيث يعتقد 53% أن التكنولوجيا الجديدة ستؤثر على وظائفهم. ومع ذلك، لا يزال استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي غير متكافئ، إذ يجربها فقط ربع الموظفين بانتظام، بينما لا يزال ربع آخر غير مستخدم لها، خصوصًا في قطاعي الرعاية الصحية والتجزئة. ويؤكد خبراء ميرسر أن نجاح التحول الرقمي يعتمد على شفافية الاستراتيجية، وتوزيع الأعباء بذكاء، واستثمار حقيقي في تطوير المهارات. تُظهر البيانات أيضًا تباينًا في تجربة الموظفين حسب القطاع، حيث يُظهر العاملون في التكنولوجيا والخدمات المالية، وخاصة المديرون والموظفون المقيمين في المكاتب، أعلى مستويات التفاعل والولاء. كما أن المرونة في العمل والقدرة على استخدام الإجازات المدفوعة (78% يستطيعون استخدامها بالكامل) تُعد من أهم عوامل الحفاظ على الرفاه النفسي وتعزيز الثقة. في النهاية، يؤكد التقرير أن التمسك بالعمل ليس تلقائيًا، بل شرطي: الموظفون يراقبون ما إذا كانت الفرص الداخلية حقيقية، وهل يمكن تطوير المهارات دون إضعاف الأداء اليومي، وما إذا كانت الوعود الإدارية تُنفذ فعليًا. ويشير الخبراء إلى أن هذه الظروف تمنح أصحاب العمل فرصة نادرة لتحويل الالتزام المؤقت إلى ولاء دائم، شرط أن تُبنى على الشفافية، والعدالة، والتواصل المستمر.
