HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

«ذكاء اصطناعي وطني» يُسجّل تقدماً مع تزايد مخاوف الدول عن الاعتماد المفرط على القوى العظمى

في ظل التسارع المتسارع في سباق التحول نحو الذكاء الاصطناعي بين الصين والولايات المتحدة، تزداد مخاوف العديد من الدول من الاعتماد المفرط على القوتين العظميين في تقنية تُعدّ حاسمة لمستقبل الاقتصاد والأمن القومي. في هذا السياق، بدأت دول مثل كوريا الجنوبية، واليابان، وألمانيا، ودول أوروبية أخرى، في تبني مفهوم "الذكاء الاصطناعي السيادي" — أي بناء قدرات محلية قوية في مجال الذكاء الاصطناعي، تُمكّنها من التحكم في تطوير التكنولوجيا وتطبيقها دون الارتهان لمنصات أو معدات خارجية. كوريا الجنوبية، التي تُعدّ من أبرز الدول الرائدة في الصناعات التكنولوجية، تُظهر تفاؤلاً كبيراً بقدرتها على بناء نظام بيئي ذكاء اصطناعي متكامل. وتعتمد الدولة على قاعدة صناعية قوية، خاصة في مجالات الرقائق الإلكترونية والهاتف المحمول، ما يمنحها ميزة في تطوير أجهزة مخصصة لتشغيل الذكاء الاصطناعي. وتعمل الحكومة على دعم الاستثمارات في البحث والتطوير، وتشجيع الشركات المحلية على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي مخصصة لاحتياجات القطاعات الحيوية مثل الصحة، والصناعة، والنقل. في المقابل، تواجه هذه الدول تحديات كبيرة، أبرزها نقص التمويل مقارنةً بالاستثمارات الهائلة التي تُنفقها الولايات المتحدة و الصين، إضافة إلى صعوبة جذب الكفاءات العالمية في ظل المنافسة الشديدة. لكنها تسعى لتعويض هذه العوائق من خلال التعاون الإقليمي، وتقديم حوافز ضريبية، وبناء شراكات استراتيجية مع شركات عالمية، دون أن تفقد السيطرة على البيانات أو الخوارزميات الحيوية. في هذا السياق، أظهرت نتائج أرباح شركة نيفيديا، العملاق الأمريكي في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، مؤخراً تفاؤلاً في السوق، حيث أشارت إلى استمرار الطلب القوي على منتجاتها، ما يقلل من مخاوف الانفجار المرتبط بسوق الذكاء الاصطناعي. ورغم أن هذه النتائج لا تُعدّ دليلاً على استقرار طويل الأمد، إلا أنها تُعزز ثقة المستثمرين في أن التوسع في الذكاء الاصطناعي ليس مجرد نزعة مؤقتة، بل يُعدّ استثماراً استراتيجياً مستداماً. من جهتها، تسعى دول أوروبية إلى بناء منصات ذكاء اصطناعي بديلة، مثل مبادرات الاتحاد الأوروبي التي تركز على تطوير نماذج مفتوحة المصدر وضمان الخصوصية والامتثال للقوانين الأوروبية. وتُعدّ هذه الجهود جزءاً من رؤية أوسع لاستقلالية تقنية، تُقلّل من التبعية للشركات الأمريكية أو الصينية في مجالات حساسة مثل الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي العسكري، والخدمات الحكومية. في النهاية، يُظهر هذا التوجه العالمي تحوّلاً جوهرياً في طبيعة المنافسة التكنولوجية: لم تعد المنافسة فقط بين شركات أو دول، بل بين نماذج سياسية واقتصادية مختلفة في كيفية إدارة الذكاء الاصطناعي. فبينما تبقى الولايات المتحدة والصين في الصدارة، فإن تزايد عدد الدول التي تسعى لبناء قدرات ذكاء اصطناعي مستقلة يُشير إلى عالم متعدد الأقطاب في التكنولوجيا، حيث يُصبح التحكم في الذكاء الاصطناعي مقياساً جديداً للقوة والنفوذ.

الروابط ذات الصلة