أثقال رفوف شرائح الذكاء الاصطناعي تُعطل قدرة المراكز القديمة على التحمل
في غضون عقد ونصف، تضاعفت عدد مراكز البيانات في الولايات المتحدة أربع مرات، واتسعت هذه الاتجاهات عالميًا، مع إعلان 377 مشروعًا لبناء مراكز بسعة تزيد عن 100 ميغاواط خلال الأربعة أعوام الماضية وفقًا لمؤسسة "أبتيت إينستيتيوت" للتصديق والبحث. لكن وسط هذا التوسع المتسارع، تطرح تساؤلات جوهرية: هل نحن بحاجة فعلاً إلى بناء مراكز جديدة، أم يمكن تطوير المراكز الحالية لاستيعاب متطلبات الذكاء الاصطناعي؟ الإجابة من خبراء المراكز، وفقًا لـ"كريس براون" المدير الفني في أبتيت إينستيتيوت، هي: لا، لا يمكن تأهيل المراكز القديمة بسهولة. السبب جوهري: الوزن. تُعدّ أجهزة التخزين الحديثة، خصوصًا تلك المخصصة للذكاء الاصطناعي، أثقل من أي وقت مضى. ففي عشرينيات القرن الماضي، كان متوسط وزن الرف (الرَّف المعدني الذي يحتوي على الخوادم) بين 400 و600 رطلاً، أي ما يعادل ثقل ثلاجة منزلية أو بيانو صغير. أما اليوم، فتتراوح أوزان الرفوف بين 1250 و2500 رطلاً، أي ما يشبه وزن دب قطبي أو سيارة تويوتا بريوس. أما الرفوف المخصصة للذكاء الاصطناعي، فتتجاوز هذه الحدود، حيث يتوقع أن تصل إلى 5000 رطل. السبب في هذا الوزن الهائل يكمن في كثافة المكونات: ملايين الشريحة، وآلاف وحدات معالجة الرسومات (GPU)، وكميات هائلة من الذاكرة (RAM)، مع تقليل الفجوات بينها لتحسين سرعة نقل البيانات. ورغم أن استهلاك الطاقة في الرفود التقليدية كان يبلغ 10 كيلوواط، فإن الرفود الحديثة للذكاء الاصطناعي تستهلك ما يصل إلى 350 كيلوواط، أي 35 مرة أكثر. هذا الاستهلاك المكثف يولد حرارة هائلة، ما يفرض استخدام أنظمة تبريد سائلة مركّزة، تُضاف إلى الوزن. كما أن الكابلات والمسارات الكهربائية (مثل "البَسواي") التي تُستخدم لنقل الطاقة أصبحت أثقل، حيث يبلغ وزن المسار الكهربائي الحديث 37 رطلاً لكل قدم. وعند تجميع 10 إلى 35 رفًا في صف واحد، يصبح الوزن الكلي غير ممكن التحمل في معظم المراكز القديمة. المشكلة ليست فقط في الوزن، بل أيضًا في البنية المعمارية: معظم المراكز القديمة لديها أرضيات رفيعة (رفع)، لا تتحمل أكثر من 1250 رطلاً لكل قدم مربع في الحالة الثابتة، ولا تتحمل الأحمال الديناميكية عند تحريك الرفوف. حتى لو تم تعزيز الأرضية، فإن ارتفاع الرفوف تزايد من 6 إلى 9 أقدام خلال عقدين، ما يجعلها غير متوافقة مع أبواب المصاعد الصناعية القديمة، التي لا تتحمل الوزن أو الحجم. بالتالي، يرى الخبراء أن إعادة استخدام المراكز القديمة غير عملي في معظم الحالات، ما يدفع شركات التكنولوجيا الكبرى مثل مايكروسوفت وأوبيناي إلى بناء مراكز جديدة أو استئجار مساحات في مراكز تخصصية مثل كوروييف أو ديجيتال راليتي. ومع ذلك، لا يعني ذلك أن المراكز التقليدية ستختفي. فالبيانات غير المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مثل تلك التي تستخدمها الجامعات، والمستشفيات، والشركات المتوسطة، لا تزال ضرورية، وستحتاج إلى بيئات مراكز بيانات مخصصة لها. فرغم هوس الذكاء الاصطناعي، فإن المراكز القديمة ما زالت حجر الزاوية في البنية التحتية الرقمية.
