ما معنى الكلمة المفضلة لرئيس شركة بالانتير، ألكس كارب؟
في مقابلات علنية، يُكرر ألكس كارب، الرئيس التنفيذي لشركة بالانتير، كلمة نادرة تُثير الانتباه: "أونتولوجيا". هذه الكلمة، التي تُستخدم بكثرة في اجتماعات الشركة وبياناتها المالية، ليست مجرد مصطلح فلسفي مُبهم، بل تُمثّل حجر الزاوية في نجاح الشركة التكنولوجية المتخصصة في حلول البيانات. ورغم أن مصطلح "أونتولوجيا" يُطلق في السياقات الفلسفية على دراسة طبيعة الوجود — مثل سؤال: هل هذا الهاتف الذي تمسكه موجود فعلاً؟ — فإن بَلَنْتِر تُعيد توظيفه بأسلوب عملي وتقني. في سياق الشركة، تشير "أونتولوجيا" إلى نظام داخلي يُستخدم في منصة "فوندري" (Foundry)، التي أُطلقت عام 2016 وتمكّن المؤسسات من ربط بياناتها الرقمية بواقعها المادي. ببساطة، تُنظّم الأونتولوجيا كل مكونات العمل: من المخزون والطلبات إلى الأصول المادية والعمليات التشغيلية، وتجعلها قابلة للتحليل والتفاعل. بمجرد إنشاء هذه البنية، تصبح البيانات حية وذات معنى، تُستخدم لاتخاذ قرارات فورية — كتحذير مبكر من نفاد مخزون في سلسلة توريد عالمية، أو توقع أعطال في شبكات الكهرباء الممتدة لآلاف الأميال. الشركة تُقدّم هذا المفهوم كميزة تنافسية حاسمة. في مؤتمرها المالي第三季度، أشار المدير التقني شيم سانكار إلى أن "ميزة بَلَنْتِر تكمن في الأونتولوجيا"، مشيرًا إلى أن هذه البنية تحوّل البيانات إلى تمثيل ديناميكي وقابل للتنفيذ لجميع المستخدمين داخل المؤسسة. وتُظهر التطورات الأخيرة، مثل إطلاق "أونتولوجيا إيدج" (Edge Ontology)، التي تعمل على الأجهزة المحمولة، قدرة النظام على دعم تطبيقات مدمجة في الطائرات المُسيرة والروبوتات، ما يوسع نطاق تطبيقاته في القطاعات الصناعية والدفاعية. الجدل الأخير مع المستثمر الشهير مايكل بوري، الذي راهن على تراجع سهم الشركة، كشف مدى أهمية هذه الكلمة في التصور الاستراتيجي للشركة. حين وصف كارب توقعات بوري بأن "الرقائق والأونتولوجيا هما ما يجب قصده"، بأنه "مجنون"، كان يُشير إلى أن جوهر نجاح بَلَنْتِر لا يكمن في التكنولوجيا فقط، بل في فهم عميق للبنية الأساسية للبيانات والعمل — وهو ما يُعبّر عنه بـ"الأونتولوجيا". وبالمقابل، رد بوري بذكاء، مستخدمًا نفس المصطلح، لكن بسياق فلسفي: أن التفكير السليم يتطلب الاعتراف بحدود المعلومات المتاحة. من هنا، يظهر أن "الأونتولوجيا" ليست مجرد كلمة أنيقة، بل تُمثّل رؤية استراتيجية: أن البيانات لا تُقدّر بكميتها، بل بجودة تمثيلها للواقع. وربما تكون هذه الفكرة، أكثر من أي شيء آخر، هي ما يدفع سهم بَلَنْتِر إلى صعوده بأكثر من 140% هذا العام.
