قائد طيران سابق يحذر من أن الذكاء الاصطناعي قد يجعل الطيران أكثر صعوبة، وليس سهولة
يُعدّ الكابتن ريتشارد شامبلي دو كريسبيني، قائد رحلة Qantas 32 في نوفمبر 2010، مثالاً حيّاً على القيادة في الأزمات، حيث نجح في إنقاذ 469 راكبًا بعد انفجار محرك في طائرة إيرباص A380، وسط 21 عطلًا في الأنظمة، و650 سلكًا مقطوعًا، وشظايا اخترقت الجناح. ورغم الظروف المُحِلّة، تمكن من الهبوط الآمن في سنغافورة بعد ساعتين من التحليق المُتَنَقِّل فوق المدينة، بفضل معرفته العميقة بآليات الطائرة وقراره بتجاهل بعض إجراءات التحقق المُتَوَفِّرة في النظام الرقمي، التي كانت تُقدّم توجيهات خاطئة في ظل الأعطال المُتتالية. الانفجار ناتج عن عيب تصنيعي في أنبوب صغير داخل محرك رولز رويس، لكن ما يُقلق دو كريسبيني اليوم ليس الحوادث، بل التوسع المُتسارع في الأتمتة والذكاء الاصطناعي داخل قمرة القيادة. ورغم تأكيده أن الذكاء الاصطناعي "ليس تهديدًا مباشرًا لطياري الرحلات الجوية" في الوقت الراهن، فإنه يحذّر من مخاطر الاعتماد المفرط على الأنظمة الرقمية. "الذكاء الاصطناعي أداة، وليس بديلًا"، يؤكد، موضحًا أن الطيارين يجب أن يبقوا مُتَمَكِّنين من مهارات الطيران اليدوي، لأن الأعطال في الأنظمة المُتَوَفِّرة قد تُفقد الطائرة القدرة على التحكم، وحينها يصبح الاعتماد على القدرات البشرية مسألة حياة أو موت. في رحلته المُتَوَفِّرة، واجه دو كريسبيني تدفقًا هائلاً من قوائم التحقق من النظام الرقمي، بعضها مُحَقّق، وبعضها مُضَلِّل. ورغم التحديات، اعتمد على تقييمه الذاتي وتجربته لاتخاذ قرارات صائبة، مُتَجَنِّبًا متابعة قوائم قد تُؤدي إلى تفاقم الأزمة. ولهذا، يدعو إلى "إعادة تقييم" مهارات الطيارين، وتحفيز التعلّم المستمر، وضمان بقاء الإنسان في قلب عملية الطيران. وإذا كان من المُحتمل أن تُستخدم الطائرات بدون طيار في المهام العسكرية أو الشحن عبر المحيطات في المستقبل القريب، فإن دو كريسبيني يُقدّر أن تطوير طائرات ركاب مُتَوَفِّرة تلقائيًا بذكاء اصطناعي "واعٍ" قد يستغرق نحو 30 عامًا. لكنه يشدد على أن الطيار البشري لن يُستَبدَل بسرعة، خاصة في المواقف الحرجة التي تتطلب التفكير النقدي، والقدرة على التكيف، والشعور بالمخاطر. بعد تقاعده عام 2020، أصبح دو كريسبيني متحدثًا عالميًا حول المرونة والقيادة في الأزمات، ويُقدّم عبر بودكاسته "FLY!" تجاربه التي تُبرز أهمية التوازن بين الثقة في التكنولوجيا والحفاظ على السيطرة البشرية. "نحن نصبح عبيدًا للصندوق"، يقول، "إذا لم نُعيد تشكيل أنفسنا، فسوف نُعاد تشكيلنا من قبل الأنظمة التي نعتمد عليها".
