مارك بنيوف يرفض الهوس بالذكاء الاصطناعي العام — إلا إذا قلت "AGI"
مارك بينوف، الرئيس التنفيذي لشركة سيلزفورس، الذي يُعد من أبرز الداعمين الماليين لمشاريع الذكاء الاصطناعي، ويُصرّ على أن الأدوات الذكية تقوم بإنجاز نصف العمل في شركته، لا يزال يُبقي على مسافة واعية من الهوس المُتزايد حول الذكاء الاصطناعي — خاصة عندما يتعلق الأمر بمصطلح "الذكاء الاصطناعي العام" أو AGI. خلال مشاركته في بودكاست "20VC"، أثار بينوف تساؤلات جادة حول المفهوم، واصفاً الإدمان على فكرة AGI بأنه "هوس"، مشدداً على أن هذه الصورة المثالية للذكاء الاصطناعي لا تمتّ إلى الواقع بصلة. الحديث جاء رداً على تصريحات أدلى بها ديفيد لوان، رئيس مختبرات AGI في أمازون، في مقابلة مع موقع The Verge، حيث ذكر أن عدد الأشخاص الذين يمكنهم المساهمة بشكل جوهري في بناء أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة لا يتجاوز 1000 شخص في العالم. ورد بينوف بسخرية: "رئيس AGI؟ هذا يبدو تناقضاً في ذاته"، مضيفاً أن مصطلح "الذكاء الاصطناعي العام" يُستخدم بسخاء دون توضيح دقيق، ما يُغذّي وهمًا مُفرطاً. بينوف لا ينكر إمكانية وصول الذكاء الاصطناعي إلى مستوى يشبه التفكير البشري يوماً ما، لكنه يشدد على أننا لسنا في مرحلة تحقيق ذلك. "لا يشبه الإنسان، ولا هو ذكي حقاً، ولا واعٍ"، قال، موضحاً أن كل الأنظمة التي نتعامل معها اليوم لا تتجاوز تحليل البيانات وتقديم استجابات مبنية على نماذج تدريب سابقة. ويُضيف أن الادعاءات المتكررة بأن AGI على الأبواب تُستخدم كأداة تسويقية أكثر من كونها تنبؤاً تقنياً دقيقاً. وقد سبق أن أقرّ سام ألتمان، رئيس OpenAI، أن نموذج GPT-5 لا يُعدّ AGI، لأنّه لا يتعلم بشكل مستمر، وإنما يُصنف كـ"ذكي بشكل عام"، وهو ما يُظهر الفجوة بين التصريحات الإعلامية والواقع التقني. وحتى التعريف الرسمي لـAGI من قبل مايكروسوفت وOpenAI لا يعتمد على معايير تقنية، بل على هدف مالي: أن يكون النظام قادراً على تحقيق عائدات تتجاوز 100 مليار دولار. رغم هذا التحفظ، لا يمكن القول إن بينوف يرفض الذكاء الاصطناعي ككل. فهو يمتلك شركة تُبيع حلولًا مبنية على الذكاء الاصطناعي، ويعتبر أن توظيفه في سيلزفورس قد غيّر طبيعة العمل. كما استخدم مساحة في مجلة تايم، التي يملكها، للترويج لفكرة أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث "ثورة جذرية" في طريقة عمل البشر وعلاقتهم ببعضهم البعض. لكنه يرى أن التسويق المبالغ فيه، خصوصاً عند شركات تُطلق مصطلحات مثل AGI دون توضيح، يُربك الجمهور ويُضلل التوقعات. باختصار، بينوف لا ينكر قوة الذكاء الاصطناعي، لكنه يحذّر من التسرع في تسمية التطورات الحالية بـ"الذكاء العام"، ويُصرّ على أن الابتكار الحقيقي لا يُقاس بـ"الهوس"، بل بنتائج ملموسة، وتقنيات قابلة للتطبيق، لا بعبارات تُستخدم لجذب الاستثمار.
