تقنية مستشعر حيوي قد تؤدي إلى فحص تنفسي للكشف عن سرطان الرئة
أظهرت دراسة أجرتها جامعة تكساس في دالاس تقدماً مهماً في مجال الكشف المبكر عن سرطان الرئة، من خلال تطوير تقنية حساسة تعتمد على أجهزة استشعار حيوية (Biosensors) مدعومة بذكاء اصطناعي. تُعد هذه التقنية واعدة في تحويل فحص السرطان من طرق جراحية أو تصويرية معقدة إلى اختبار بسيط يعتمد على تحليل الزفير، ما قد يُحدث ثورة في الكشف المبكر عن المرض. يتمحور البحث حول قدرة الجهاز الحساس على اكتشاف جزيئات عضوية متطايرة (VOCs) موجودة في الزفير، والتي تُفرز كناتج ثانوي لعمليات الأيض في الخلايا السرطانية. ففي حالات سرطان الرئة، تتغير أنماط هذه الجزيئات بشكل ملحوظ مقارنة بالأشخاص الأصحاء، ما يوفر مؤشراً حيوياً يمكن استغلاله في التشخيص. وقد تم تدريب نموذج ذكاء اصطناعي على تحليل البيانات الناتجة عن تفاعل هذه الجزيئات مع السينسور، مما سمح له بالتمييز بدقة بين عينات الزفير لمرضى سرطان الرئة وأشخاص أصحاء. في التجارب الأولية، حقق النظام دقة تجاوزت 80% في التمييز بين الحالات، مع قدرة على اكتشاف المرض في مراحله المبكرة، حيث يكون العلاج أكثر فعالية. يُعد هذا التقدم مهماً، خصوصاً أن سرطان الرئة يُعد من أكثر أنواع السرطانات فتكاً، ويُكتشف غالباً في مراحل متقدمة بسبب غياب الأعراض المبكرة، مما يقلل من فرص الشفاء. ما يميز هذه التقنية هو بساطتها وسرعتها، إذ لا تتطلب مواد كيميائية معقدة أو إجراءات طبية معقدة. يكفي أن يتنفس الشخص في جهاز صغير يحتوي على السينسور، ثم يتم تحليل العينة فوراً باستخدام الذكاء الاصطناعي، مما يجعل الفحص قابلاً للتطبيق في العيادات أو حتى في منازل المرضى في المستقبل. يُتوقع أن تُسهم هذه التقنية في تقليل الاعتماد على التصوير المقطعي المحوسب (CT) كأول خطوة للكشف، خصوصاً في الفئات المعرضة للخطر مثل المدخنين أو من لديهم تاريخ عائلي للمرض. كما يمكن استخدامها كأداة تكميلية للفحوصات الدورية، مما يعزز من فعالية برامج المراقبة المبكرة. على الرغم من أن الدراسة ما زالت في مراحل تجريبية، فإن النتائج الواعدة تفتح الباب أمام تطوير فحص بسيط وآمن ورخيص للكشف عن سرطان الرئة. ويعمل فريق الباحثين حالياً على توسيع عينة الدراسة وتحسين دقة النموذج عبر جمع بيانات من مجموعات سكانية متنوعة، بهدف تطوير جهاز تجاري يمكن استخدامه في الممارسة السريرية على نطاق واسع. إذا نجحت هذه التقنية في التحول من المختبر إلى الواقع السريري، فقد تُحدث تغييراً جذرياً في مواجهة سرطان الرئة، وتجعل الكشف المبكر متاحاً لآلاف الأشخاص حول العالم، مما يُسهم في إنقاذ الملايين من الأرواح.
