تراجعت حماسة المستثمرين تجاه خطط Oracle التوسعية في الذكاء الاصطناعي مع تزايد مخاوف الديون: "تراجعت شهية السوق تجاه الذكاء الاصطناعي"
ارتفع سهم شركة أوراكل بنسبة 36% في مايو الماضي، مسجلًا أفضل أداء منذ عام 1992، بعد أن أثارت توقعات الشركة بزيادة كبيرة في إيرادات البنية التحتية السحابية، خاصة مع تعميق شراكتها مع OpenAI. لكن هذا الزخم تلاشى خلال الشهرين الماضيين، حيث خسر السهم ثلث قيمته، وسط تراجع حاد في حماسة المستثمرين تجاه قطاع الذكاء الاصطناعي. وبحلول منتصف نوفمبر، كان السهم على وشك تسجيل أسوأ شهر له منذ 2011. السبب الرئيسي في هذا التراجع يكمن في مخاوف متزايدة من تمويل المشروع الضخم الذي تخطط له أوراكل في مجال الذكاء الاصطناعي، والذي يتطلب استثمارات ضخمة في مراكز بيانات جديدة في تكساس ونيومكسيكو وويسكونسن، بالإضافة إلى شراء مئات الآلاف من وحدات المعالجة الرسومية (GPU) من نيفيديا وأدفانسد مايكرو ديفايس. ووفقًا لمصادر مطلعة، تخطط الشركة لجمع 38 مليار دولار من خلال بيع سندات، في محاولة لتمويل هذا البناء. التحليلات تشير إلى أن أوراكل من بين أكبر شركات السحابة، لكنها تُتوقع أن تحقق أقل تدفقات نقدية حرة مقارنة بمنافسيها، ما يضع ضغطًا على مصادر التمويل. وحذّر جاكسون أدر، محلل في شركة كيبانك كابيتال ماركتس، من تراجع "نفحة الذكاء الاصطناعي" في السوق، موضحًا أن الشركة قد تضطر لاعتماد أدوات تمويل مبتكرة. ونُقل عن مسؤول في باركليز أن أوراكل قد تلجأ إلى تمويل خارج الميزانية أو اتفاقيات تمويل من الموردين. السهم تراجع 7% في 17 أكتوبر، بعدما بدأ المستثمرون يشككون في قدرة أوراكل على تحقيق توقعاتها الطموحة: 166 مليار دولار من إيرادات البنية التحتية السحابية بحلول السنة المالية 2030، مقابل 18 مليار دولار في 2026. ورغم الدعم من مؤسسي الشركة مثل لاري إليسون، الذي يُعتبر رمزًا في صناعة البرمجيات، فإن بعض المحللين يرون أن المخاطر كبيرة. ريش جاليوريا من RBC كابيتال ماركتس يرى أن أوراكل يمكنها استعادة زخمها عبر توقيع صفقات ذكاء اصطناعي جديدة، لكنه يحتفظ بتقييم "الاحتفاظ" للسهم. في المقابل، حذّر جيل لوريا من شركة د.أ. دافيدسون من أن أوراكل تمثل "سلوكًا غير مسؤول" في بناء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بـمايكروسوفت وأمازون وجوجل التي تمتلك أرصدة نقدية قوية وطلبًا حقيقيًا من العملاء. كما أشار إلى أن هامش ربح تأجير وحدات GPU منخفض جدًا مقارنة بـ80% في أعمالها الأساسية. وأظهرت مؤشرات الائتمان أن عقود التأمين على الديون (CDS) لـ أوراكل ارتفعت إلى أعلى مستوى في عامين، ما يعكس مخاوف من تدهور الوضع المالي. ونصح باركليز العملاء بشراء عقود CDS لـ أوراكل كاستراتيجية تحوط. في المقابل، أكّد مسؤول في أوراكل، كلاي ماجويرك، في تصريحات سابقة أن OpenAI قادرة على الوفاء بـ60 مليار دولار سنويًا، مدعومًا بنمو متسارع في المستخدمين. لكن مع توقعات لـ OpenAI بتحقيق 20 مليار دولار من الإيرادات هذا العام، وعوائد تصل إلى مئات المليارات بحلول 2030، يبقى السؤال: هل يمكن لأوراكل أن تتحمل المخاطر المرتبطة باعتمادها الكبير على شركة ناشئة تُعاني من عجز مالي؟
