"ضمادة على جرح عميق": هجمات ترامب على العلم قد تُفشل مبادرته في الذكاء الاصطناعي
تُعدّ مبادرة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لاستثمار ضخم في الذكاء الاصطناعي، التي وصفت بـ"مشروع مانهاتن للذكاء الاصطناعي"، من أبرز مبادرات تكنولوجية مطروحة في الساحة السياسية الحالية. لكن نجاحها، وفقاً لخبراء وناشطين في مجال العلوم والتكنولوجيا، يعتمد بشكل حاسم على استمرار التمويل المُخصص للبحث العلمي، وخصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والهندسة الحيوية. وحذّر هؤلاء من أن قطع التمويل عن وكالات مثل DOGE (التي تُعدّ مصطلحاً مُستخدماً في السياق السياسي لتمثيل تقليل الإنفاق الحكومي، وربما يُقصد بها هنا وكالات مثل وزارة الطاقة أو مراكز الأبحاث العلمية) قد يُحوّل هذه المبادرة من حلم تقني إلى فشل مُحتمل. يصف بعض الخبراء هذه المبادرة بـ"ضمادة على جرح ضخم"، مشيرين إلى أن تقليل الدعم للبحث العلمي لا يُعالج الجذور العميقة لتحديات تطوير الذكاء الاصطناعي، بل يُعمّقها. فبدون تمويل مستقر للمراكز البحثية، وبدون توظيف خبرات علمية متميزة، يصبح من الصعب تطوير نماذج ذكاء اصطناعي آمنة، موثوقة، وقابلة للتطبيق على نطاق واسع. كما أن التراجع في الدعم الحكومي قد يُضعف القدرة التنافسية للولايات المتحدة في مواجهة قوى عالمية مثل الصين، التي تُعدّ من أبرز المُنافسين في هذا المجال. النقد الموجّه لترامب لا يركّز فقط على التمويل، بل يطال أيضاً نبرة سياسية مُتكررة تُقلل من أهمية العلم، وتُصوّر الأبحاث كمُصاريف غير ضرورية. هذه المقاربة، وفقاً لعلماء، تُسهم في تآكل الثقة العامة في المؤسسات العلمية، وتحوّل المعرفة العلمية إلى مادة مُنافسة سياسياً بدل أن تكون مُحوراً لاتخاذ قرارات مستندة إلى الأدلة. وعندما تُستهان بعملية البحث، تُصبح الابتكارات المُتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي المُدّرَّب على بيانات مُتعددة، أهدافاً بعيدة المنال. كما تُظهر تجارب سابقة أن الابتكار التكنولوجي لا يُحقَق بسلاسة من خلال توجيهات سياسية فحسب، بل يتطلب بيئة مُحفّزة تُقدّر التفكير العلمي، وتدعم التساؤل المُستمر. مبادرات مثل "مشروع مانهاتن" في الماضي نجحت بفضل تكامل بين العلم، والتمويل، والرؤية الاستراتيجية. لكن نجاحها لم يُعدّ مُمكناً دون تفويض واسع للعلماء، ودعم حكومي طويل الأمد. في هذا السياق، يرى الخبراء أن إحياء مبادرة الذكاء الاصطناعي لا يكفي بذاته، بل يتطلب إعادة بناء الثقة في العلم، وضمان استقلالية المراكز البحثية، وضمان استمرارية التمويل. وبدون هذه المكونات، تصبح المبادرة مجرد وعود سياسية تُنفَّذ بسرعة، ثم تُهمل بعدها. الحُلم التكنولوجي لا يُبنى على الوعود، بل على البناء المستمر، والموارد المُتاحة، والانفتاح على المعرفة. وبدون ذلك، قد تبقى مبادرة ترامب، رغم طموحها، مجرد تجربة فاشلة في محاولة تجاهل واقع مُتطلب الابتكار: أن العلم لا يُستهان به، بل يُبنى عليه.
