مدينة ساحلية في كاليفورنيا توسّع مكافحة عوائق ممرات الدراجات باستخدام الذكاء الاصطناعي
في مبادرة تُعدّ من بين الأبرز على مستوى المدن الأمريكية، بدأت بلدة ساحلية في كاليفورنيا، تُعرف بـ"أوديسا"، في توسيع نطاق جهودها لمكافحة انتهاكات مواقف الدراجات، وذلك بفضل تقنية الذكاء الاصطناعي. وتعمل المدينة، التي تقع على الساحل الجنوبي للولاية، على استخدام كاميرات ذكية مزودة بنظام ذكاء اصطناعي من شركة Hayden AI، لرصد السيارات التي تُوقف ممرات الدراجات بشكل غير قانوني، خاصة في الأماكن الحساسة مثل الممرات المرورية المخصصة للدراجات، والشوارع المزدحمة، وأماكن المدارس. تُركّز هذه الكاميرات، التي تم تركيبها على سبع مركبات تابعة للبلدية، على التعرف التلقائي على السيارات التي تُوقف ممرات الدراجات أو تُعيقها بشكل يهدد سلامة مستخدميها. وعند اكتشاف مخالفة، يتم توثيقها تلقائيًا من خلال صور عالية الدقة، مع تحديد الوقت، والمكان، ورقم لوحة السيارة، قبل إرسالها إلى مكتب شرطة المدينة للتعامل معها وفق الإجراءات القانونية. يأتي هذا المشروع في سياق حملة وطنية تهدف إلى تعزيز السلامة المرورية، وتشجيع استخدام الدراجات كوسيلة نقل صديقة للبيئة. وتشير الإحصائيات إلى أن ما يقارب 30% من الحوادث المرورية التي تشمل الدراجين تحدث نتيجة احتلال السيارات لممرات الدراجات أو توقفها فيها، ما يجعل هذه المبادرة خطوة عملية لمعالجة مشكلة شائعة في المدن الكبيرة. وأكد مسؤولون محليون أن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يهدف إلى التفتيش أو المراقبة العامة، بل يركز على تحسين البنية التحتية للنقل وضمان احترام القوانين المرورية. كما أن النظام يُصمم ليُقلل من التحيّز البشري، من خلال تحليل البيانات بشكل موضوعي ودقيق، ما يعزز من شفافية الإجراءات. من جهته، أشار ممثل شركة Hayden AI إلى أن هذه التقنية لا تُستخدم فقط في أوديسا، بل تم تطبيقها بنجاح في مدن أخرى مثل سان فرانسيسكو وسانتا كلارا، حيث ساهمت في تقليل انتهاكات ممرات الدراجات بنسبة تجاوزت 40% خلال الأشهر الأولى من التشغيل. وتعتبر هذه النتائج مؤشرًا قويًا على فعالية الحلول التكنولوجية في مواجهة التحديات المرورية اليومية. وأضاف أن النظام يتميز بالمرونة، إذ يمكن تخصيصه حسب احتياجات كل مدينة، سواء لرصد مواقف السيارات في الممرات، أو التحقق من الالتزام بحدود السرعة، أو حتى مراقبة سلوك السائقين في مناطق الحدود المدرسية. كما أن البيانات التي يجمعها النظام تخضع لمعايير صارمة للخصوصية، وتُستخدم فقط لأغراض السلامة العامة. تُعدّ أوديسا واحدة من أولى المدن الصغيرة في كاليفورنيا التي تُطبّق هذه التقنية على نطاق واسع، مما يفتح الباب أمام تبني نماذج مشابهة في مدن أخرى تسعى إلى تحسين البنية التحتية للنقل المستدام. وسط تزايد الاهتمام بحلول ذكية لتحسين جودة الحياة الحضرية، تُظهر هذه المبادرة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دورًا محوريًا في بناء مدن أكثر أمانًا وفعالية.
