الذكاء الاصطناعي يُعيد تكرار 12 صورة مصغرة شائعة في إنشاء الصور، مُحدِّثًا نمطًا مُستَهَلًا من التكرار البشري
في دراسة حديثة نُشرت في دورية Patterns، كشف باحثون عن أن نماذج الذكاء الاصطناعي، عند توليد الصور بشكل مستقل ودون تدخل بشري، تميل إلى التكرار في استخدام 12 صورة نمطية شائعة، غالبًا ما تكون ذات طابع غربي، مما يُنتج مجموعة متجانسة من الصور تشبه "الموسيقى التلفزيونية" التي لا تحمل معنى حقيقيًا. تم اختبار هذه الظاهرة عبر لعبة "الاتصال البصري" التي يُعيد فيها الذكاء الاصطناعي توليد صورة بناءً على وصف ناتج عن صورة سابقة، عبر 100 جولة متتالية. استخدم الباحثون نموذجين: أولهما يولد صورًا من نصوص (Stable Diffusion XL)، والثاني يصف الصور الناتجة (Large Language and Vision Assistant). بدأوا بـ100 وصفًا مُصممًا لتكون متنوعة جدًا، مثل "الرئيس يدرس وثائق استراتيجية بينما يواجه ضغوطًا قبل عملية عسكرية" أو "رجل وحيد يعثر على كتاب قديم بثمانية صفحات تُروي قصة بلغة مُنسية". لكن بمرور الجولات، تلاشت التفاصيل الفريدة، وانزاحت الصور نحو صور مُتكررة: قاعات فخمة، كاتدرائيات قوطية، مناظر ريفية، ومشاهد ممطرة في باريس. رغم تغيير معايير العشوائية في النموذج المُصفِّر أو تبديل النماذج، ظل التوجه نحو نفس 12 نمطًا مهيمنًا. وعند تمديد التجربة إلى 1000 جولة، وجد الباحثون أن الصور تُحَدَّد في هذه النماذج بسرعة، وتصبح عالقة فيها. ورغم وجود حالات نادرة تُظهر تحوّلًا مفاجئًا (مثل انتقال من منزل مغطى بالثلوج إلى حقول أبقار ثم إلى قرية هادئة)، إلا أن هذه التغيرات نادرة وغير متوقعة. السبب الرئيسي يكمن في بيانات التدريب التي تعتمد على صور جذابة، وآمنة، وشائعة، مما يُعزز التوجه نحو الصور "الآمنة" التي يسهل وصفها وتوليد تفاصيل عنها. كما يشير الباحثون إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يملك آليات نقدية أو توازن ثقافي، ما يعني أن التكرار لا يُصحح، بل يُعزز عبر التغذية الراجعة. الباحثون، مثل أريند هينتزي من جامعة دالارنا، يحذرون من أن نماذج الذكاء الاصطناعي المستقلة في إنشاء المحتوى قد تُنتج "مزيجًا مملًا من النمطية" يُقلل من التنوّع الإبداعي. ويُشير أحمد إلغامال من جامعة روتجرز إلى أن هذا التوجه لا يُفاجئ، لأن النماذج مصممة للعامة، لكن كمية التكرار التي كشفتها الدراسة "مثيرة جدًا". من جهته، ترى كاترينا موروزي من كلية فنون إدنبره أن التحدي ليس فقط فنيًا، بل فلسفيًا: ما هو الهدف من الإبداع؟ وهل نريد نماذج تُنتج ما هو "سهل التوصيف" أم ما يُعبّر عن تجربة بشرية متنوعة؟ الباحث كريستيان جوكيلسبرغر من جامعة أالتو يرى أن هذه الظاهرة لا ينبغي تناولها كمشكلة هندسية فقط، بل كتحذير: الإبداع البشري ليس مجرد وظيفة توليد محتوى، بل وسيلة لبناء المعنى وتحقيق الذات. فهل نريد نماذج تُقلد، أم نريد نماذج تُسهم في حفظ التعددية والغنى البشري؟
