ثلاثة أسباب تجعل الجميع يتحدث عن فقاعة الذكاء الاصطناعي
أصبح الحديث عن "فقاعة الذكاء الاصطناعي" محور اهتمام واسع، بعد تحذيرات متتالية من قادة صناعة التكنولوجيا، ومؤشرات مقلقة على تضخم في الاستثمارات وتباطؤ في النتائج الفعلية. أبرز الأسباب التي تُفسر هذا التوتر تتمحور حول ثلاث نقاط رئيسية. أولًا، تحذير سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، الذي أكد أن السوق يعاني من "إثارة مفرطة" تجاه الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن بعض الشركات الصغيرة تُمنح تقييمات عالية رغم ضعف مخرجاتها. ووصف ألتمان هذا الوضع بأنه "مجنون" وغير منطقي، متخوفًا من أن خسائر كبيرة قد تحدث لاحقًا، رغم تأكيده على أن الذكاء الاصطناعي يُعدّ من أهم التطورات في العقود الأخيرة. هذه التصريحات أثارت جدلاً وسط المستثمرين، خاصة بعد أن أظهرت بيانات من "سي بي إنسيغتس" أن 50% من استثمارات رأس المال المخاطر تم إنفاقها على شركات الذكاء الاصطناعي خلال النصف الأول من 2025، ما يفوق كل الإنفاق في العام الماضي. ثانيًا، تقارير مخيبة للآمال عن فعالية الذكاء الاصطناعي في البيئة التجارية. أظهر تقرير حديث من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) أن 95% من مشاريع الذكاء الاصطناعي في الشركات لا تحقق وفورات مالية ملموسة أو تحسن الأرباح. وقد استند التقرير إلى تحليل 300 مشروع، ومقابلات مع 150 مديرًا و350 موظفًا، ووجد أن المشكلة ليست في تقنية الذكاء الاصطناعي بحد ذاتها، بل في "فجوة التعلم" – أي أن الشركات والموظفين لا يفهمون كيفية استخدام الأدوات بكفاءة. ورغم استثمار ما بين 30 إلى 40 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي المؤسسي، لا تزال النتائج بعيدة عن التوقعات. ثالثًا، تراجع التزام الشركات الكبرى بمشاريع الذكاء الاصطناعي، ما يثير شكوكًا حول استدامة التفاؤل الحالي. فبعد أن أعلنت ميتا عن تشكيل فريق ضخم للذكاء الاصطناعي بمواهب بارزة ورواتب خيالية، بدأت الشركة الآن في تقليل التوظيف داخل قسم الذكاء الاصطناعي، وفرضت تجميدًا مؤقتًا في التوظيف، وفقًا لـ"وول ستريت جورنال". ورغم أن الشركة وصفت الخطوة بأنها "تخطيط تنظيمي أساسي"، إلا أنها أثارت قلقًا بين المستثمرين، خاصة أن سهم ميتا ارتفع أكثر من 25% منذ بداية العام، مما يشير إلى تناقض بين التصريحات والإجراءات. بالإضافة إلى ذلك، لم تلقَ التحديث الأخير لـChatGPT-5 استجابة حماسية، مع انتقادات من المستخدمين لبرودة التفاعل، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت تطورات النماذج الكبيرة قد وصلت إلى حدودها. مع انتظار نتائج أرباح نيفيدا، التي تُعتبر مؤشرًا رئيسيًا على صحة السوق، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن على حافة فقاعة، أم أن الذكاء الاصطناعي يمر بمرحلة تقييم حقيقية قبل التحول إلى مرحلة نضج؟
