كيف بنى مُساعِد قانوني من السنة الأولى واحدة من أسرع شركات التكنولوجيا نموًا في سيلكون فالي
في ظل ارتفاع وتيرة الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، تُعد شركة "هارفي" واحدة من أبرز النجاحات الناشئة في سيليكون فالي، رغم أن مجال الذكاء الاصطناعي القانوني قد لا يُعد من أكثر القطاعات جاذبية من حيث التسويق. تأسست الشركة بقيادة وينستون وينبرغ، الذي كان مساعداً قانونياً في السنة الأولى بشركة "أوميلفني آند مايرز"، وشريكه غابي بيريرا. بدأ الابتكار عندما استخدم وينبرغ نموذج GPT-3 لحل قضية متعلقة بعلاقة إيجار، ونجح في إقناع ثلاثة محامين بجودة إجابات النموذج، ما دفعه لرؤية إمكانات التحول الجذري في مهنة المحاماة. الخطوة الحاسمة جاءت بعد إرسال بريد إلكتروني بارد إلى سام ألتمن وجانس كون، مسؤولي قانون OpenAI، في 4 يوليو 2023. وردت الإجابة بسرعة، وتمت دعوتهما لمقابلة مع فريق القيادة في OpenAI، ما أدى إلى تمويل مباشر من "OpenAI Startup Fund"، أول مستثمر مؤسسي في الشركة. تبعته تبرعات من كبرى صناديق رأس المال المخاطر مثل Sequoia Capital، Kleiner Perkins، Andreessen Horowitz، وGoogle Ventures. ارتفعت قيمة "هارفي" من 3 مليارات دولار في فبراير 2025 إلى 8 مليارات دولار بحلول أكتوبر 2025، مدعومة بتحقيق أكثر من 100 مليون دولار من الإيرادات السنوية المتكررة (ARR) في أغسطس، و235 عميلاً في 63 دولة، بما في ذلك أغلب أكبر 10 مكاتب قانونية في الولايات المتحدة. تُعد الميزة التنافسية الأساسية للشركة في بناء منصة "متعددة اللاعبين" تسمح بمشاركة آمنة بين فرق قانونية داخلية وخارجية، مع مراعاة قوانين الخصوصية والجدران الأخلاقية، خصوصاً في دول مثل ألمانيا وأستراليا التي تفرض قيوداً صارمة على نقل البيانات. رغم انتقادات تُقارن "هارفي" بمنصة "مُغلفة" لـ ChatGPT، يرى وينبرغ أن ميزة الشركة الحقيقية تكمن في جمع بيانات سير العمل، وتطوير أنظمة تقييم تلقائية، وبناء منصة متكاملة تربط بين مقدمي الخدمات القانونية والمستهلكين. تُستخدم "هارفي" اليوم في صياغة الوثائق، والبحث القانوني (بفضل شراكة مع LexisNexis)، وتحليل كميات هائلة من الوثائق، خصوصاً في قضايا المطالبات والتحقيق. تُعد ميزة "التدريب القانوني" من أبرز التحديات الاجتماعية، لكن وينبرغ يرى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يُصبح "مُعلّماً فردياً" للمساعدين القانونيين، من خلال تقديم ملاحظات فورية ودقيقة، ما يُسرّع من تدريبهم ويُقلل من الاعتماد على المهام التكرارية. ورغم التحديات في تكاليف الحوسبة، خصوصاً في أكثر من 60 دولة، تُعد الشركة مُستعدة لحل هذه التحديات بفضل تطوير البنية التحتية الموزعة. نموذجها التجاري يعتمد حالياً على ترخيص حسب عدد المستخدمين (seats)، لكنها تنتقل تدريجياً نحو نماذج مبنية على النتائج، خاصة في المهام ذات الدقة العالية. ومع ذلك، لا يُتوقع أن تُحلّ محل المحامين، بل أن تُعزز أدائهم في مهام محددة مثل التحقق الأولي من الوثائق. رغم النمو السريع، لا تخطط "هارفي" لجمع تمويلات ضخمة في المدى القريب، وترى أن الانتقال إلى السوق المفتوح (IPO) مسألة مطروحة على المدى الطويل، لكنها لا تحدد جدولاً زمنياً. ما يميز الشركة هو تركيزها على بناء منصة حقيقية متعددة الأطراف، تتجاوز مجرد تحسين تجربة المستخدم، لتُصبح حجر الأساس في مستقبل العمل القانوني.
