الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يُحدث تحولًا في رعاية الصحة النفسية
أظهرت دراسة جديدة قادها الأستاذ في كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة إلينوي أوربانا شامبين، كورتني فان هوك، إمكانات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تحسين الرعاية النفسية، من خلال دمج هذه التقنية مع نماذج قياسية للرعاية المبنية على الأدلة ونماذج تحسين الوصول إلى الخدمات. استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي التوليدي لمحاكاة مسار رعاية نفسية لعميل وهمي يُدعى "ماركوس جونسون"، وهو شخصية مركبة تمثل شابًا أبيض من الطبقة المتوسطة في أتلانتا، يعاني من أعراض الاكتئاب، ويواجه تحديات في الوصول إلى الرعاية النفسية بسبب عوامل ثقافية واجتماعية ونظامية. تم إدخال تفاصيل شخصية دقيقة في نموذج الذكاء الاصطناعي، مثل الدعم العائلي، والقيود الثقافية المرتبطة بالجنس، وقلة عدد المختصين ذوي الأصول الأفريقية في شبكة التأمين الصحي، مما سمح للذكاء الاصطناعي بتحليل العوامل الداعمة والمعوقة لاستخدام الخدمات النفسية. استُخدمت نظرية أندرسن السلوكية لفهم العوامل الشخصية والثقافية والهيكلية المؤثرة في استخدام الرعاية، إضافة إلى نموذج "الوصول إلى الرعاية" الذي يغطي خمسة محاور: التوفر، السهولة، التكيّف، التكلفة، والقبول. كما تم تطبيق مبدأ "الرعاية القائمة على القياس"، الذي يعتمد على أدوات معيارية لمراقبة تطور الأعراض ووظيفة العميل بانتظام. تمت مراجعة الخطة العلاجية الناتجة من الذكاء الاصطناعي من قبل فان هوك وجانورد بولارد، كلاهما مختصان نفسيان مرخصان، للتأكد من دقتها السريرية، كما تم مقارنة النتائج مع الأدبيات العلمية المنشورة. وبما أن جميع الباحثين من ذوي الأصول الأفريقية، فقد تم التأكد من أن التحليل يعكس بدقة التحديات الثقافية التي يواجهها الرجال السود في النظام الصحي الأمريكي. يُعد هذا النموذج فريدًا لأنه ينتقل من التفكير النظري إلى التطبيق العملي، ويُمكن استخدامه في تدريب الطلاب على فهم شرائح سكانية قد لا يتقنونها، وكذلك في التدريب السريري والإشراف المهني. كما يتيح المحاكاة خلق بيئة آمنة للتجريب دون مخاطر انتهاك خصوصية المرضى. رغم أن الذكاء الاصطناعي يعتمد على بيانات تدريب قد لا تعكس تنوع التجارب الحقيقية أو دقة المشاعر الإنسانية، إلا أن الباحثين يرون أن التكامل مع النماذج القائمة على الأدلة يفتح آفاقًا واعدة لتحسين الوصول، والكفاءة الثقافية، ونتائج العلاج. ورغم أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة، فإن فان هوك يحث على استخدامه بحذر، خاصة في السياقات السريرية المباشرة، حتى تُصدر السلطات توجيهات واضحة. في أغسطس 2024، أصدر حاكم إلينوي قانونًا جديدًا يقيد استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية النفسية إلى الخدمات الإدارية والدعمية، بشرط أن يُستخدم من قبل مختصين مرخصين. ويشير فان هوك إلى أن بحثه يتوافق مع هذا القانون إذا استُخدم في التعليم أو الإشراف السريري، لكنه يحذّر من استخدامه في العمليات العلاجية المباشرة دون توجيهات واضحة.
