روبوتات تتعلم رسم خرائط بيئات واسعة بذكاء اصطناعي مبتكر
في مواجهة تحديات البحث والإنقاذ في بيئات معقدة مثل الأنفاق المنهارة، يحتاج الروبوت إلى إنشاء خريطة ثلاثية الأبعاد دقيقة بسرعة لتحديد موقعه والتحرك داخل المساحة. ومع تطور النماذج الذكية الاصطناعية، أصبح من الممكن استخدام صور الكاميرات المثبتة على الروبوت لبناء هذه الخرائط، لكن معظم هذه النماذج تُعاني من قدرة محدودة على معالجة عدد كبير من الصور دفعة واحدة، ما يعيق استخدامها في المهام الحاسمة التي تتطلب سرعة ودقة. لحل هذه المشكلة، طوّر باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نظامًا جديدًا يجمع بين تقنيات الرؤية الاصطناعية الحديثة والأساليب الكلاسيكية في الرؤية الحاسوبية. يُعَدّ هذا النظام قادراً على معالجة أي عدد من الصور، ويُنشئ خريطة ثلاثية الأبعاد دقيقة لبيئات معقدة — مثل ممرات مكتب مزدحمة — في غضون ثوانٍ. بدلًا من محاولة بناء الخريطة الكاملة دفعة واحدة، يُنشئ النظام خرائط فرعية صغيرة (submaps) تُولَّد وتماثل تدريجيًا، ثم تُلصق معًا لتكوين خريطة شاملة، مع تحديد موقع الروبوت في الوقت الفعلي. ما يميّز هذا النهج هو بساطته وموثوقيته: لا يتطلب تهيئة مسبقة للكاميرات (calibration) ولا حاجة لخبير لضبط النظام. هذا يُسهّل تطبيقه على نطاق واسع، سواء في مهام الإنقاذ، أو في تطبيقات الواقع الافتراضي الممتد (extended reality) لجهاز مثل نظارة الواقع الافتراضي، أو في مصانع تستخدم روبوتات لاستكشاف وتحريك البضائع. الباحثون، بقيادة دومينيك ماجيو، طالب الدراسات العليا في MIT، وهمو هونغ تاي ليم، باحث ما بعد الدكتوراه، والبروفيسور لوكا كارلوني، أستاذ في قسم الطيران والفضاء، ورئيس مختبر LIDS وMIT SPARK، وجدوا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في تجميع الخرائط، بل في دمجها بدقة. فعندما تُستخدم النماذج القائمة على التعلم العميق، قد تُحدث تشوهات في الخرائط الفرعية — مثل انحناء أو تمدد في الجدران — مما يجعل التماثل التقليدي (بالدوران والتحريك) غير فعّال. لذلك، استلهم الفريق أفكارًا من أبحاث الرؤية الحاسوبية في الثمانينيات والتسعينيات، وطوروا طريقة رياضية مرنة تمكّن من تمثيل هذه التشوهات بشكل متسق، مما يسمح بدمج الخرائط الفرعية بدقة عالية. هذه الطريقة تُستخدم تحويلات رياضية لتعديل كل خريطة فرعية بحيث تتناسب مع الأخرى، مما يقلل الأخطاء ويزيد من دقة الخريطة النهائية. أظهر النظام أداءً أسرع وأكثر دقة من الطرق السابقة، مع خطأ متوسط أقل من 5 سنتيمترات في خرائط لمساحات معقدة مثل داخل كنيسة MIT، باستخدام فيديوهات قصيرة التقطها هاتف ذكي. هذا يدل على إمكانية استخدامه في أجهزة بسيطة وعامة. في المستقبل، يهدف الفريق إلى تحسين أداء النظام في البيئات الصعبة جدًا، وتجريبه على روبوتات حقيقية في ظروف ميدانية. ويشير كارلوني إلى أن فهم الهندسة الكلاسيكية يظل حاسمًا لتحسين الأداء وتوسيع نطاق التطبيقات. تم دعم هذا العمل من قبل مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية، مكتب الأبحاث البحرية، ومؤسسة الأبحاث الوطنية لكوريا الجنوبية.
