تسارع دوران باب المختبرات الذكية الاصطناعية: موجة مغادرة كبار الموظفين تُشعل سباق التوظيف في قطاع الذكاء الاصطناعي
تتسارع دوامة المغادرة في مختبرات الذكاء الاصطناعي، حيث تشهد الصناعة تدفقًا متسارعًا للخبراء بين الشركات الكبرى، ما يعكس منافسة محمومة على الكفاءات الحيوية. في أحدث تطور، غادر ثلاثة من كبار المسؤولين في مختبر "ثينكينغ ماشينز" التابع لميرا موراتي فجأة، قبل أن يُعلن عن توظيفهم فورًا من قبل شركة OpenAI، في خطوة تُعدّ تكرارًا لنمط متكرر في سوق الذكاء الاصطناعي. ويُتوقع أن يُكمل هذا التدفق موجة جديدة، إذ تشير تقارير إلى أن اثنين آخرين من الموظفين المهمين في مختبر موراتي سيغادرون قريبًا للانضمام إلى OpenAI، مما يعزز صورة أن الشركة تُعدّ وجهة جذب رئيسية للمهندسين والباحثين المتميزين. لكن المنافسة لا تقتصر على OpenAI وحدها. فشركة Anthropic تُظهر قدرة متزايدة على جذب الخبراء من أبرز الأماكن، لا سيما في مجالات الأمان والتحكّم في الذكاء الاصطناعي. وآخر هذه التحركات تضمنت مغادرة آندريا فالون، أحد قادة البحث الرئيسيين في مجال السلامة في OpenAI، إلى Anthropic. تُعرف فالون بخبرتها في دراسة كيفية استجابة النماذج الذكية للاستفسارات المتعلقة بالصحة النفسية، وهي مهارة تكتسب أهمية حيوية بعد ما عُرف بـ"مشاكل التذمر" التي أثارت جدلًا حول تحيّزات OpenAI في استجاباتها. الانتقال إلى Anthropic يضع فالون تحت قيادة جان ليكه، الباحث البارز في مجال التوافق (alignment)، الذي غادر OpenAI في 2024 بسبب مخاوفه من تجاهل الشركة لقضايا السلامة في تطوير الذكاء الاصطناعي. هذا التحالف يعزز صورة أن Anthropic تُشكل بيئة جذابة للباحثين الملتزمين بالاستقرار والشفافية في تطوير الذكاء الاصطناعي. وفي لمسة أخيرة، أكملت OpenAI خطوتها الأخيرة في سلسلة التوظيفات الاستراتيجية، حيث أعلنت عن انضمام ماكس ستايبير، الذي كان يشغل منصب مدير الهندسة في شركة Shopify، إلى فريقها لتطوير نظام تشغيل مُستقبلي مُرَوّج له منذ فترة. ووصف ستايبير عمله في OpenAI بأنه انضمام إلى "فريق صغير وعالي التأثير"، ما يوحي بأن المشروع يُعدّ أولوية استراتيجية للشركة. هذه التحركات المتتالية لا تُعدّ مجرد تبادل للوظائف، بل تعكس صراعًا جوهريًا في صناعة الذكاء الاصطناعي: منافسة على التأثير، والابتكار، وتحديد مسار تطور الذكاء الاصطناعي في المستقبل. وبينما تسعى الشركات إلى بناء فرق متميزة، يُبرز هذا التدفق المستمر للخبرات تهديدًا للاستقرار الداخلي، ويشكل تحديًا جديدًا لاستقطاب الكفاءات في بيئة تنافسية تزداد حدة يومًا بعد يوم.
