نفيديا تسعى لأن تكون "أندرويد الروبوتات العامة" بطرح منصة متكاملة لذكاء اصطناعي الجسدية
في مؤتمر CES 2026، كشفت شركة نفيديا عن خطوة استراتيجية جوهرية تُظهر طموحها في أن تصبح المنصة الأساسية لروبوتات التفكير العام، تمامًا كما أصبحت أندرويد العمود الفقري لنظام تشغيل الهواتف الذكية. تأتي هذه الخطوة في سياق تحول صناعي جوهري، حيث تنتقل الذكاء الاصطناعي من السحابة إلى الأجهزة المادية، مما يمكّن الروبوتات من التعلم والتكيف في العالم الحقيقي، بفضل تطورات في الحساسات الرخيصة، والمحاكاة المتقدمة، والنموذج العصبي العام القادر على أداء مهام متنوعة. أطلقت نفيديا مجموعة متكاملة من الأدوات والبرمجيات والهاردوير، تُشكّل ما يُعرف بـ"البيئة الكاملة للذكاء الاصطناعي المادي". من بين أبرز مكوناتها، نماذج أساسية مفتوحة المصدر تُسمح للروبوتات بالتفكير والتخطيط والتكيف عبر مهام وبيئات مختلفة، بعيدًا عن الاعتماد على أنظمة مخصصة لمهام محددة. تشمل هذه النماذج: Cosmos Transfer 2.5 وCosmos Predict 2.5، اللتان تعملان كنماذج عالمية لتكوين بيانات اصطناعية وتقييم سلوكيات الروبوتات في بيئات محاكاة؛ وCosmos Reason 2، نموذج متعدد الوسائط (رؤية-لغة) يُمكّن الذكاء الاصطناعي من رؤية البيئة، فهمها، ثم اتخاذ قرارات عملية؛ بالإضافة إلى Isaac GR00T N1.6، النموذج الجديد المُصمم خصيصًا للروبوتات البشرية، والذي يعتمد على قدرات Cosmos Reason لتمكين التحكم الكامل في الجسم، بما يسمح للروبوتات بالتحرك والتعامل مع الأجسام في آن واحد. كما أطلقت نفيديا منصة محاكاة مفتوحة المصدر تُدعى Isaac Lab-Arena، مُتاحة على GitHub، وتُعدّ حجر الزاوية في بنيتها التحتية. تُسهم هذه المنصة في تقليل التكلفة والمخاطر المرتبطة بتجريب الروبوتات في العالم الحقيقي، من خلال توفير بيئة افتراضية آمنة لاختبار الأداء، مع دعم معايير معيارية مُتعددة مثل Libero وRoboCasa وRoboTwin، ما يُسهم في توحيد المعايير التي كانت غائبة سابقًا في المجال. لتدعيم هذه البيئة، تم إطلاق OSMO، منصة مفتوحة المصدر تعمل كمركز تشغيلي يربط جميع مراحل العمل، من جمع البيانات إلى التدريب، عبر بيئات سطح المكتب والسحابة. أما على مستوى الهاردوير، فقد كشفت نفيديا عن بطاقة Jetson T4000 الجديدة، المبنية على معمارية بلوكتشيل، وهي أحدث إصدار من سلسلة Thor. تتميز البطاقة بقدرات حوسبة ذكاء اصطناعي ضخمة تصل إلى 1200 تيرافلوب، مع 64 جيجابايت من الذاكرة، وتُشغل بكفاءة ضمن نطاق طاقة من 40 إلى 70 واط، ما يجعلها حلًا عمليًا للحوسبة المحلية على الجهاز. في خطوة تُعزز التفاعل المجتمعي، تعمّقت نفيديا في شراكتها مع Hugging Face، حيث تم دمج تقنيات نفيديا مثل Isaac وGR00T ضمن إطار LeRobot، مما يتيح للمطورين حول العالم تجربة تدريب الروبوتات دون الحاجة إلى أجهزة باهظة أو خبرة متخصصة. كما أصبح الروبوت البشري Reachy 2 متوافقًا مباشرة مع شريحة Jetson Thor، ما يتيح للمرشحين تجربة نماذج ذكاء اصطناعي متنوعة دون الارتباط بنظم مغلقة. تُظهر المؤشرات المبكرة نجاحًا في هذا النموذج: فمجال الروبوتات أصبح أسرع فئة نموًا على منصة Hugging Face، وتمت تحميل نماذج نفيديا بكميات قياسية. وبدأت شركات رائدة مثل بوسطن داينامكس وكاتيربيلا وفرانكا روبوتس ونيورا روبوتيس بالاعتماد على تقنيات نفيديا في تطوير منتجاتها. في جوهرها، تسعى نفيديا إلى تحويل الروبوتات من أدوات متخصصة إلى أنظمة ذكية قابلة للتخصيص والتوسع، وتريد أن تكون الأساس التقني الذي يُبنى عليه المستقبل الصناعي والمنزلي، تمامًا كما كانت أندرويد الأساس الذي يُبنى عليه عالم الهواتف.
