العالم الحاسوبي يان لكون: "الذكاء يكمن في التعلم فعلاً" الرائد في الذكاء الاصطناعي يتحدث عن مغادرته ميتا وحدود النماذج اللغوية الكبيرة
يُعدّ يان لكين، عالم الحاسوب والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي، من أبرز الشخصيات المؤثرة في تطوير الشبكات العصبية الاصطناعية، التي تُعدّ حجر الأساس في تقدّم الذكاء الاصطناعي الحديث. ورغم مكانته المتميزة، أعلن لكين مؤخرًا عن قراره التخلي عن منصبه القيادي في شركة ميتا، مُبررًا هذا القرار بحاجة مُتزايدة إلى تفريغ مساحات من الوقت لاستكشاف مفاهيم أعمق في طبيعة الذكاء، بدلًا من إدارة مشاريع ضخمة. في حديثه، شدّد لكين على فكرته الأساسية: "الذكاء حقًا يكمن في القدرة على التعلّم". ورغم التقدّم المذهل في نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة، لا سيما نماذج اللغة، أكّد أن هذه النماذج ما زالت محدودة في فهمها للعالم، وتعتمد بشكل أساسي على تكرار أنماط البيانات دون فهم حقيقي. وفقًا له، لا يمكن اعتبار هذه النماذج "ذكية" بالمعنى الحقيقي، لأنها لا تمتلك القدرة على التفكير المنطقي، أو التعلّم من تجربة قليلة، أو فهم السبب والنتيجة بعمق. وأشار لكين إلى أن التحدي الأكبر في تطوير ذكاء اصطناعي حقيقي يكمن في تطوير نماذج قادرة على التعلّم بذكاء من ملاحظة بسيطة، مثلما يفعل الإنسان. مثلاً، طفل يرى مصباحًا للمرة الأولى، وينتقل بسرعة من معرفة "هذا جسم مُضيء" إلى فهم "هذا أداة تُستخدم لإنارة المكان"، بفضل معرفة مسبقة وسياق مفهوم. في المقابل، تُعاني نماذج اللغة من صعوبة في الربط بين المفاهيم، وتُظهر تفوقًا سطحيًا في توليد النصوص، لكنها تفشل في التفكير التحليلي أو اتخاذ قرارات مبنية على فهم عميق. كما ناقش لكين توقعاته المستقبلية، معتبرًا أن الذكاء الاصطناعي القادم لن يُبنى على تكبير النماذج فحسب، بل على تطوير "نماذج معرفية" تُحاكي طريقة تفكير الإنسان. ويشير إلى مفاهيم مثل "التعلم المُوجه بالسياق"، و"النماذج المُتعددة المهام" التي تُدمج المعرفة من مصادر مختلفة، وتُقدّر الاحتمالات والنتائج بناءً على تجربة مسبقة. وأكد أن التحول الجوهري سيكمن في الانتقال من نماذج تُحاكي اللغة، إلى نماذج تُحاكي التفكير. ورغم أن ميتا ما زالت تُعدّ من أبرز المراكز البحثية في هذا المجال، إلا أن لكين يرى أن التقدم الحقيقي قد يأتي من بيئة أكاديمية أو مختبرات مستقلة، حيث يُمكن التفكير بحرية أكبر، بعيدًا عن ضغوط السوق أو التوجهات التجارية. في النهاية، يرى لكين أن الذكاء ليس مجرد قدرة على التذكّر أو التوليد، بل هو قدرة على التكيّف، والتعلّم من قليل، والفهم العميق. ورغم التحديات، يظل متفائلًا بأن الإنسان قادر على بناء أنظمة تُحاكي هذه الجوانب، شرط أن نعود إلى جوهر الذكاء: التعلّم.
