كيف تُسهم الذكاء الاصطناعي في رصد وحماية النظم البيئية الهشة
تُظهر دراسة حديثة من جامعة أوريغون ستات أن أكثر من 3500 نوعًا حيوانيًا مهددة بالانقراض بسبب تغيرات الموائل واستغلال الموارد الطبيعية وتغير المناخ ما يبرز الحاجة الملحة لتحسين أدوات مراقبة التنوع البيولوجي. في هذا السياق يُعد الباحث جاستين كاي من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وعضو مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي (CSAIL) من أبرز المبتكرين في تطوير خوارزميات الرؤية الحاسوبية لتحليل بيانات الحياة البرية. يعمل كاي ضمن مختبر البروفيسور سارة بيري الذي يركز على دمج قدرات الذكاء الاصطناعي في مراقبة النظم البيئية بشكل فعّال. يُعاني الباحثون من كمّ هائل من البيانات الناتجة عن كاميرات المراقبة والمستشعرات، ما يجعل اختيار النموذج الأنسب من بين الملايين من النماذج المُدرّبة مسبقًا تحديًا كبيرًا. فمثلاً يحتوي مخزن نماذج هابغ فايس على ما يقارب 1.9 مليون نموذج جاهز للاستخدام. لحل هذه المشكلة طوّر كاي وفريقه من CSAIL وجامعة ماساتشوستس أمهرست نهجًا جديدًا يُسمى "اختيار النموذج النشط القائم على التوافق" أو CODA. يعتمد هذا النهج على تفاعل بشري ذكي حيث يُوجه المستخدم لتحديد أصغر عدد ممكن من العينات المهمة في البيانات الخام، عادة ما تكون 25 عينة فقط، لتحديد النموذج الأفضل أداءً. يتم ذلك من خلال استغلال مفهوم "حكمة الجماعة" حيث يُجمع تنبؤات عدة نماذج لتحديد التوزيع الاحتمالي للتصنيفات الحقيقية. كما يُستخدم تقدير مصفوفة الخلط لكل نموذج لفهم مدى دقة تنبؤاته في مواجهة فئات مختلفة. هذه التقديرات تُستخدم لبناء توزيع احتمالي يُحدد النموذج الأفضل في التعميم على كامل البيانات. النتيجة هي تقليل الحاجة إلى تسمية كميات كبيرة من البيانات، مما يُسرّع عملية التقييم ويقلل التكاليف البشرية والتقنية. تم تقييم CODA في تطبيقات حقيقية مثل تصنيف الأنواع في صور الكاميرات المثبتة في البرية، حيث أظهر أداءً متفوقًا مقارنة بالأساليب التقليدية. كما يُعد هذا النهج قاعدة قوية لتطوير أنظمة مراقبة بيئية مستدامة، خاصة في سياقات تتغير فيها التوزيعات البيانات باستمرار مثل مراقبة أسماك السلمون في شمال غرب المحيط الهادئ. إلى جانب CODA، يعمل فريق بيري على مشاريع متعددة مثل مراقبة الشعاب المرجانية باستخدام الطائرات المسيرة، وتحديد الأفراد من الحيوانات مثل الفيلة عبر الزمن، ودمج بيانات الأقمار الصناعية مع الصور الأرضية. كما طوّروا إطارًا جديدًا للتكيف بين المجالات لتحسين دقة التنبؤات في ظل تغيرات البيانات، وهو ما ساهم في تطوير تطبيقات في مجالات متعددة مثل السيارات ذاتية القيادة والتحليل الفضائي. يؤكد كاي أن التحدي الحقيقي ليس في تدريب النماذج فقط، بل في تقييم أدائها في السياقات الواقعية ودمج الخبرة البشرية بشكل ذكي. يرى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على البيئة يكمن في تصميم أنظمة تُركز على التقييم القوي والتحليل المتكامل، مما يُمكّن العلماء من التحول السريع من الأسئلة العلمية إلى إجابات قائمة على البيانات. هذه المبادرات تُعد خطوة حاسمة في مواجهة التحديات البيئية المتسارعة.
