ذكاء اصطناعي يُسهم في الحفاظ على استقرار مسرع الجسيمات السيني في بركلي
في مختبر لورانس بيركلي الوطني ببركلي، كاليفورنيا، تم إطلاق نظام ذكاء اصطناعي متطور يُعرف بـ"مساعد المسرع" (Accelerator Assistant) لدعم التجارب الفيزيائية الحساسة في مسرع الجسيمات المتقدم (ALS). يعتمد النظام على نموذج لغة كبير (LLM) مدعوم بمعالجات NVIDIA H100 وتقنية CUDA لتسريع المعالجة، ويُستخدم لتحليل البيانات وحل المشكلات في الوقت الفعلي، سواء بشكل تلقائي أو بمشاركة بشرية. يُعدّ ALS مسرعًا جسيميًا دائريًا بطول 200 ياردة، يُسرّع الإلكترونات إلى سرعة قريبة من سرعة الضوء، مما يُنتج أشعة فوق بنفسجية وأشعة سينية تُوجّه عبر 40 مسارًا (Beamlines) لإجراء نحو 1700 تجربة علمية سنويًا. تُستخدم هذه الأشعة في دراسات متعددة مثل علوم المواد، والبيولوجيا، والكيمياء، والفيزياء، وعلوم البيئة. أي توقف في النظام قد يستمر لدقائق أو أيام، ويؤثر على مئات التجارب المتزامنة. يحتوي النظام على أكثر من 230,000 متغيرًا عملية، ما يجعل استكشاف الأعطال تحديًا كبيرًا. يُعدّ "مساعد المسرع" حلًا ثوريًا، حيث يُقلل من وقت إعداد التجارب بنسبة 100 مرة، ويُمكّن من إجراء تجارب فيزيائية متعددة المراحل تلقائيًا. يتفاعل المُستخدمون مع النظام عبر واجهة سطر أوامر أو Open WebUI، ويُدار خلف الكواليس بواسطة إطار "Osprey" المطور في المختبر، الذي يضمن الأمان والذكاء الاصطناعي المُستند إلى الوكالات (Agent-based AI) في البيئات المعقدة. يُخزن النظام معرفة مخصصة لكل مستخدم، ويُدير جلسات متعددة في آنٍ واحد، مع دمج معلومات من قواعد بيانات متغيرة عملية، وسجلات تاريخية، وبيئات تنفيذ مُستندة إلى Jupyter Notebook. يتم توجيه كل طلب إلى نموذج لغة مناسب — سواء محليًا عبر Ollama على معالج H100، أو خارجيًا عبر CBorg، الذي يُوجّه الطلبات إلى نماذج مثل ChatGPT أو Claude أو Gemini. يُمكن للمهندسين بدء جلسة بطلب بسيط بلغة طبيعية، مثل "أريد مراقبة درجة حرارة المغناطيس في المقطع 3". يُستخدم "هندسة السياق" (Context Engineering) لتقديم معلومات مسبقة دقيقة، مما يُساعد النموذج على فهم المهمة بدقة. ثم يُولّد النظام تلقائيًا كود بايثون لتحليل البيانات، أو عرض النتائج، أو حتى التفاعل بأمان مع المعدات عبر نظام EPICS، وهو نظام تحكم موزع يُستخدم في المنشآت العلمية الكبرى. الهدف المستقبلي هو بناء وثيقة Wiki تُوثّق العمليات اليومية في المسرع، مما يُمكّن النماذج من أداء مهام أكبر بذكاء اصطناعي مُتعمق، مع بقاء إنسان في الدائرة لاعتماد القرارات. هذا الإنجاز تجاوز حدود ALS، حيث تم تطبيق الإطار في مشاريع وزارة الطاقة الأمريكية (Genesys)، وفي مفاعل الاندماج النووي العالمي ITER في فرنسا، بالإضافة إلى التعاون مع مرصد التلسكوب الكبير للغاية (ELT) في تشيلي. أما على الصعيد العلمي، فقد ساهم ALS في تحفيز اكتشافات جوهرية: من تحليل جزيئات مضادة لفيروس كورونا، إلى دراسة مواد مُستخرجة من كويكبات (مثل OSIRIS-REx) لفهم أصل الحياة على الأرض، ودعم الأبحاث التي أدت إلى جائزة نوبل في الكيمياء 2025 لتقنيات التقاط ثاني أكسيد الكربون والماء من الهواء. بفضل هذا النظام، أصبحت المنشآت العلمية الكبرى أكثر كفاءة، وأكثر قدرة على دعم اكتشافات تُحدث فرقًا في حياة البشرية.
