كيف يستخدم باحثون في آسيا والمحيط الهادئ نظام AlphaFold لدفع علوم الحياة قدمًا
في خمسة مراكز بحثية متميزة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، أحدثت تقنية "ألفافولد" – النظام الذكي الاصطناعي الذي يتنبأ ببنية البروتينات بدقة عالية – ثورة في الأبحاث العلمية، مُسرّعةً اكتشافات حاسمة في الطب والبيولوجيا. منذ إطلاقها قبل خمس سنوات، أصبحت ألفافولد أداة لا غنى عنها لحوالي ثلاثة ملايين باحث حول العالم، وتم استخدامها بشكل واسع في المنطقة، حيث يُقدّر أن أكثر من ثلث هؤلاء الباحثين ينتمون إلى آسيا والمحيط الهادئ. في ماليزيا، يُعاني مرض "الميلويدوزيس" – الذي يُعدّ من أخطر الأمراض المُعدية السرية – من وفاة نحو 90 ألف شخص سنويًا، ويُنقل غالبًا عبر التربة أو المياه الملوثة. بقيادة الدكتورة سو دات لام من الجامعة الوطنية في ماليزيا، استخدم الباحثون ألكافولد لتحليل البروتينات التي تُمكّن البكتيريا المسببة للمرض من البقاء والانتشار، ما ساهم في تسريع تطوير علاجات جديدة. في سنغافورة، تمكن باحثان من وكالة العلوم والتكنولوجيا والبحث (A*STAR) ومؤسسة الأعصاب الوطنية (NNI) من رؤية ما لم يكن مُمكِنًا من قبل: تصور أولي ثلاثي الأبعاد لبروتين مرتبط بمرض باركنسون. أظهرت النتائج أن جهاز المناعة في الجسم يمكن أن يُعطل وظيفة هذا البروتين، ما فتح آفاقًا جديدة لتشخيص مبكر وعلاجات موجهة. في كوريا الجنوبية، أدى فريق بقيادة البروفيسور جي جون سونغ من معهد كوريا للعلوم والتكنولوجيا (KAIST) إلى اكتشاف تفاعلات مخفية في بروتينات تُعدّ حاسمة في تنظيم الحمض النووي. بفضل ألكافولد، تم تحليل مناطق لم تُرَ من قبل، ما ساهم في فهم أعمق لآليات تطور السرطان وأمراض أخرى. في تايوان، اكتشف فريق بقيادة الدكتور داني هسو من أكاديميا سينيكا بروتينًا ببنية غير مسبوقة: "عقدة دوارة مكونة من 71 حلقة" – وهي هياكل بروتينية معقدة أكثر من أي ما سُجّل من قبل. تأكّد هذا التنبؤ في المختبر، ما يثبت قدرة ألكافولد على اكتشاف ظواهر بيولوجية جديدة. وفي اليابان، درس الباحث سين-يتشي أوراماتا ميكروبات في ينابيع ماء ساخنة، وعثر على فيروسات غريبة. باستخدام ألكافولد، تمكن من تحليل بروتيناتها، وتوصل إلى أن هذه الفيروسات تنتمي إلى عائلة واسعة من الكائنات الحية لم تُعرف من قبل، ما يُعدّ اكتشافًا مُهمًا في تطور الحياة على كوكب الأرض. هذه القصص، التي تمثل جزءًا بسيطًا من الاستخدامات المتنامية لألكافولد، تُظهر كيف أن التحول الرقمي في العلوم الحيوية يُحدث فرقًا حقيقيًا. من مكافحة الأمراض المُهملة إلى إعادة صياغة فهمنا لتاريخ التطور، أصبحت ألكافولد أداة حاسمة في مواجهة التحديات العالمية، وتم تأكيد أهميتها بحصولها على جائزة نوبل في الكيمياء.
