نظارات ذكية تراقب صحتك من خلال رمش عينيك
باحثون من جامعة بنسلفانيا طوّروا جهازًا ذكيًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه تحويل النظارات العادية إلى أداة مراقبة صحية فعّالة، بفضل مراقبة حركات اللمحات. يُعد هذا الاختراع ثورة في مجال التكنولوجيا الصحية، حيث يُحوّل النظارات إلى جهاز مراقبة غير مزعج وموفر للطاقة، قادر على جمع بيانات حيوية دقيقة من خلال تتبع نمط وحركة اللمحات. يتميّز الجهاز بتصميمه البسيط، إذ يعتمد على كاميرات صغيرة مدمجة في إطار النظارات، تلتقط صورًا دقيقة لحركة الجفون أثناء اللمحات. بفضل خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتطورة، يتم تحليل هذه الصور في الوقت الفعلي لاستخلاص معلومات مهمة عن الحالة الصحية للشخص. فعلى سبيل المثال، يمكن للنظام الكشف عن تغيرات في سرعة اللمحة، أو طول فترة الإغلاق، أو حتى التماسك في الحركة — كلها مؤشرات قد تدل على تغيرات في مستوى النشاط العصبي، أو تعب، أو حتى حالات طبية مثل اضطرابات النوم، أو مرض باركنسون، أو حتى التوتر الشديد. ما يميز هذا النظام هو كفاءته الطاقوية العالية. فبخلاف العديد من أجهزة المراقبة الصحية التي تتطلب شحنًا متكررًا، يُصمّم الجهاز ليستخدم طاقة منخفضة جدًا، ممّا يجعله مناسبًا للاستخدام اليومي المستمر دون الحاجة إلى تدخل بشري. كما أن التكامل مع النظارات العادية يضمن راحة المستخدم وسهولة التكيّف، إذ لا يتطلب ارتداء أجهزة إضافية أو تغيير عادات يومية. أظهرت التجارب الأولية نجاحًا ملحوظًا في التمييز بين الحالات المختلفة، مثل التعب الشديد مقابل الحالة الذهنية العادية، أو بين الأشخاص المصابين باضطرابات عصبية خفيفة وآخرين أصحاء. وقد تم اختبار الجهاز على مجموعة متنوعة من المشاركين، مع تقييم دقيق للبيانات التي جُمعت خلال فترات مختلفة من اليوم، بما في ذلك أثناء العمل، والراحة، والنشاط البدني. يُتوقع أن يُسهم هذا الجهاز في تطوير نماذج رصد صحي مبكر، خاصة في مجالات مثل الصحة النفسية، ورعاية المسنين، ورصد الأداء الوظيفي. فعلى سبيل المثال، يمكن لشركات العمل استخدامه لتقديم توصيات شخصية لتحسين التوازن بين العمل والراحة، أو حتى اكتشاف علامات مبكرة للإرهاق المهني. يُعتبر هذا المشروع خطوة متقدمة نحو التكامل بين التكنولوجيا والصحة، حيث يُحوّل الأدوات اليومية إلى وسائل مراقبة ذكية، دون التضحية بالراحة أو الخصوصية. ورغم أن الجهاز لا يحل محل التشخيص الطبي، إلا أنه يُعدّ أداة مساعدة قوية في فهم الحالة الصحية بشكل مستمر ودقيق، من خلال مراقبة علامة بسيطة لكنها غنية بالدلالة: اللمحة.
