ستة استراتيجيات لاستعادة القيمة الإنسانية والمهنية في لقاء الطبيب بالمرضى في السرير
في ظل التحولات السريعة في مجال الرعاية الصحية، أصبحت اللقاءات بين الطبيب والمرضى في المستشفى أو العيادة أقل تفاعلاً، ما أدى إلى تراجع المهارات السريرية الأساسية، وتزايد أخطاء التشخيص، وارتفاع معدلات الإرهاق لدى الأطباء، إلى جانب تراجع العلاقة الإنسانية بين الطبيب والمرضى. لمعالجة هذه التحديات، أصدر باحثان من جامعة نورثويسترن وجامعة ألاباما في بيرمينغهام تقريراً في مجلة نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين يقترح ستة استراتيجيات عملية لاستعادة قيمة اللقاء السريري المباشر، الذي يُعدّ حجر الأساس في التعليم الطبي والرعاية الفعّالة. أبرز هذه الاستراتيجيات هي البدء بالذهاب إلى السرير لمشاهدة المريض مباشرة، سواء في المستشفى أو عبر التلفزيون أو زيارات منزلية، حيث تُظهر الملاحظات الدقيقة من موقع قريب، مثل وضعية الجسم أو التعبيرات، مؤشرات حيوية لا يمكن استخلاصها من السجلات الطبية فقط. كما يُشجّع على تعليم الفحص الجسدي بطريقة قائمة على الفرضيات، أي اختيار خطوات الفحص بناءً على التاريخ المرضي والاحتمالات التشخيصية، بدلاً من الفحص الآلي من الرأس إلى القدم، مما يقلل الاعتماد المفرط على الفحوصات التقنية. من المهم أيضًا توفير فرص عملية متعمدة للطلاب منذ السنوات الأولى في كلية الطب، من خلال جلسات سريرية مباشرة أثناء الجولات الطبية، حيث يتعلّم الطلاب التفاعل مع المرضى ويكتسبون مهاراتهم الحقيقية في الممارسة. كما يمكن استخدام التكنولوجيا، مثل التصوير بالموجات فوق الصوتية المحمولة (POCUS)، لتعزيز الفحص الجسدي، شرط أن تُستخدم كأداة مساعدة لا بديلًا عن التواجد البشري والتشخيص التأملي. إعطاء التغذية الراجعة في بيئة سريرية، بذكاء واحترام، يُسهم في تقوية الثقة بين المريض والطبيب، ويُظهر للمرضى أن الفريق الطبي ملتزم براحتهم. كما يُشجّع التقرير على الاعتراف بأن اللقاء السريري لا يقتصر على التشخيص، بل يُعدّ فرصة لبناء علاقة مهنية قائمة على التفاعل، وتعزيز التحقيق في المجهول، ومحاربة الفجوات في الرعاية الصحية، خصوصاً بين المجموعات العرقية المختلفة. الاستراتيجيات تُعدّ تذكيراً بمقولة الطبيب البارز ويليام أوسلي: "تُتعلم الطب من السرير، وليس من القاعات الدراسية". وفقاً للدكتور ستيفن راسل من جامعة ألاباما، فإن الهدف من هذه الخطوات هو إعادت الأطباء إلى جانب المريض، حيث تكمن الحقيقة السريرية، وليست في التقارير أو الأدوات التقنية. من خلال تطبيق هذه الاستراتيجيات، يمكن تحسين دقة التشخيص، وتعزيز رضا الممارسين، وتحقيق عدالة أكبر في الرعاية، وتعزيز القيمة الإنسانية في الطب.
