ميكروسكوب منخفض التكلفة يسرع تشخيص الملاريا باستخدام الذكاء الاصطناعي
في مبادرة تهدف إلى تغيير مجرى مكافحة الملاريا، طوّر باحثون من جامعة ستانفورد جهاز ميكروسكوب ذكي يُسمى "أوكتوبي" (Octopi)، مصمم للكشف عن الملاريا في عينات الدم بشكل تلقائي ودقيق، باستخدام الذكاء الاصطناعي، وبتكلفة منخفضة تصل إلى 1000 دولار للجهاز، مقارنة بـ100 ألف دولار لجهاز ميكروسكوب روبوتي حديث. يُعد هذا الجهاز ثورة في التشخيص الميداني، خاصة في المناطق النائية التي تعاني من نقص في الكهرباء والاتصال بالإنترنت، حيث يعمل بالبطاريات القابلة لإعادة الشحن أو الطاقة الشمسية. يُعاني العالم من أكثر من 260 مليون حالة ملاريا سنويًا، وتُودي المرض بـ600 ألف شخص سنويًا، معظمهم أطفال في أفريقيا الوسطى. التشخيص التقليدي يعتمد على فحص العينات يدويًا بواسطة تقنيين، ما يستغرق نصف ساعة لكل عينة، ويُمكن لفني واحد فقط فحص 25 حالة يوميًا. أما أوكتوبي، فيُمكنه فحص مليون خلية دم في الدقيقة، بحساسية تمكنه من اكتشاف ما لا يقل عن 12 خلية مصابة في ميكrolتر من الدم، مع دقة تقارب 100%، وتحديد مستوى شدة العدوى بدقة كمية، وهو ما يُعد حاسمًا لاتخاذ قرارات علاجية مبكرة. الابتكار الرئيسي في أوكتوبي يتمثل في استخدامه لبصريات رخيصة بدلاً من العدسات الزجاجية المكلفة، مع الاستفادة من تغير طيفي بسيط يظهر في خلايا الدم المصابة عند إضاءتها بضوء فوق بنفسجي. يُمكن للذكاء الاصطناعي تحليل هذا التغير بسرعة، مما يسمح بالكشف الدقيق دون الحاجة إلى معدات باهظة الثمن. كما يُقدم الجهاز بنية برمجية مفتوحة تسمح للمستخدمين حول العالم بتعديل نماذجه للكشف عن أمراض أخرى، مثل فقر الدم المنجلي، والسل، والطفيليات الأخرى مثل الليشمانيا والشيستوسوما. تم اختبار هذه المرونة بنجاح في نيبال، حيث تم تدريب الجهاز على الكشف عن أنواع الأربعة من فقر الدم المنجلي دون تغيير في الهيكل المادي. يُخطط فريق البحث لبناء منصة تُشبه "متجر التطبيقات" للتشخيص، تسمح لأي عامل صحي بتدريب نماذج جديدة، مما يفتح الباب أمام آلاف التطبيقات للتشخيص المتنوع. كما طوّر الفريق جهازًا مكملًا يُسمى "إنكويل" (Inkwell)، وهو آلية بسيطة تعمل بالامتصاص الشعري لصنع شرائح دم مثالية تلقائيًا، دون كهرباء، بتكلفة أقل من 5 دولارات، وتم اختباره في أكثر من 15 دولة. الهدف الأكبر هو إطلاق مبادرة "ODION" (شبكة المراقبة المفتوحة للتشخيص التصويري)، لتمكين المهنيين في الجنوب العالمي من جمع البيانات، وتدريب النماذج، وبناء نظام تشخيصي عالمي. وحسب تقديرات مانو براكاش، فإن ألف جهاز أوكتوبي يمكنه فحص 50 مليون شريحة سنويًا، وعشرة آلاف جهاز يمكن أن يُحدث تأثيرًا جوهريًا في تقليل الإصابات والوفيات، وربما يقرب العالم من إبادة الملاريا نهائيًا.
