Intel وAMD تواجهان خرقًا في وحدات الأمان الموثوقة، ما يهدد أساسيات أمن الشبكات
أظهرت دراسة حديثة أن بيئة التوقيعات الموثوقة (Trusted Enclaves) التي تُستخدم في معالجات إنتل وAMD، والتي تُعدّ حجر الأساس في أمن الشبكات وحماية البيانات الحساسة، أصبحت عرضة لهجمات فيزيائية، مما يُهدد مصداقية التكنولوجيا التي يُعتمد عليها على نطاق واسع في المؤسسات والخدمات السحابية. وقد تم الكشف عن الثغرة من قبل باحثين من جامعة كارنيجي ميلون، الذين أظهروا أن هجمات مبنية على قياسات دقيقة للطاقة والحرارة يمكن أن تُستخدم لاستخراج البيانات المُخزنة داخل هذه البيئات المُحمية، حتى في حال عدم وجود وصول برمجي مباشر إلى النظام. هذه الهجمات، التي تُعرف باسم "هجمات القياس الفيزيائي" (Side-channel attacks)، تُستغل في تحليل التغيرات الدقيقة في استهلاك الطاقة أو الإشعاع الحراري للوحدة المركزية، مما يسمح للمهاجم بفك تشفير المعلومات المُخزنة داخل البيئات الموثوقة. رغم أن إنتل وAMD يُصرّان على أن هذه الهجمات لا تقع ضمن نموذج التهديدات (Threat Model) الذي تم بناء التصميمات عليه، والذي يفترض أن التهديدات تأتي من البرمجيات أو الشبكات، فإن الباحثين يحذرون من أن هذا الافتراض قد يُصبح غير واقعي في بيئات حقيقية، خاصة مع انتشار الأجهزة المحمولة والأنظمة الموزعة التي تتعرض لظروف بيئة مفتوحة. يُعتبر نظام "Intel SGX" و"AMD SEV" من أبرز ميزات الأمان التي تقدمها الشركتان، حيث تُسمح بتشغيل تطبيقات حساسة في مساحات معزولة داخل المعالج، بحيث لا يمكن لبرامج أخرى، حتى نظام التشغيل نفسه، الوصول إلى البيانات داخل هذه المساحات. لكن هذه الدراسة تُظهر أن الحماية لا تكفي إذا ما تم استهداف الجهاز من الناحية الفيزيائية، مثلاً من خلال مراقبة استهلاك الطاقة أثناء تنفيذ العمليات الحساسة. من بين التحديات التي تواجه صناعة الشبكات والذكاء الاصطناعي، حيث تُعتمد على هذه البيئات لحماية بيانات المستخدمين والذكاء الاصطناعي، فإن هذه الثغرة تُشكل تهديداً مباشراً لموثوقية الأنظمة التي تُبنى عليها. ورغم أن الهجمات تتطلب معدات متقدمة وخبرة تقنية عالية، فإنها ليست مستحيلة، خصوصاً في سيناريوهات مراقبة طويلة الأمد أو هجمات موجهة ضد أهداف استراتيجية. الشركات المصنعة تُشير إلى أن التحديثات المستقبلية قد تشمل تحسينات في التصميم المادي، مثل إدخال تقنيات تقليل التباين في استهلاك الطاقة أو استخدام مواد عازلة، لكنها لا تقدم حلولاً فورية. في المقابل، يدعو الخبراء المستخدمين إلى اعتماد طبقات إضافية من الحماية، مثل تشفير البيانات على مستوى التطبيق، وتحسين بيئات التشغيل المادية، وتطبيق مراقبة نشاط الجهاز. النتيجة تُظهر أن الأمان لا يُبنى فقط على البرمجيات أو التصميمات المنطقية، بل يتطلب نظرة شاملة تأخذ بعين الاعتبار كل جوانب التهديد، بما في ذلك التهديدات الفيزيائية. وربما يكون هذا التحدي هو المفتاح لمستقبل أكثر أماناً، حيث تُدمج الحماية على المستويات المادية والبرمجة والشبكة.
