OpenAI تطلق متصفح ChatGPT Atlas وسط مخاوف أمنية وخصوصية "مستحيلة التغلب عليها"
أطلقت OpenAI مؤخرًا متصفح ChatGPT Atlas، الذي يُقدّم كمُستقبل جديد للتصفح على الويب، لكنه في الواقع يشبه نسخة معدلة من متصفح Chromium مزودة بمساعد ذكاء اصطناعي. الهدف من المتصفح هو تغيير طريقة تفاعل المستخدمين مع الإنترنت من خلال واجهة تفاعلية قائمة على المحادثة، تُمكّن المستخدم من البحث عن المعلومات باستخدام لغة طبيعية بدلًا من كلمات مفتاحية أو عناوين URLs. لكن هذا التوجه أثار مخاوف كبيرة حول الخصوصية والأمان. المحور الرئيسي في المتصفح هو ميزة "الذكريات" (Memories)، التي تُفعّل تلقائيًا، وتُخزّن معلومات واسعة عن تصفح المستخدم: المواقع التي يزورها، تفاعله مع المحتوى، تفضيلاته، وحتى تفاصيل تفاعلية مثل الأماكن التي ينقر عليها. ورغم أن OpenAI تؤكد أن الميزة لا تُخزّن معلومات حساسة مثل أرقام الهوية، أو كلمات المرور، أو بيانات حسابات مالية، أو معلومات طبية، فإن التفاصيل المُجمّعة تظل واسعة جدًا. كما تُستثني من التخزين محتويات محددة مثل المواقع الإباحية، ويُمكن للمستخدم تعطيل التتبع على صفحات معينة عبر زر "الرؤية" في شريط العنوان. لكن التحدي الحقيقي يكمن في التحصين ضد الهجمات السيبرانية. المتصفح يضم وكيلًا ذكيًا يمكنه تصفح الويب وتنفيذ مهام تلقائيًا، وهو ما فُتح الباب أمام مخاطر كبيرة. في الماضي، واجهت متصفحات مشابهة مثل Comet من Perplexity مشاكل جسيمة بسبب هجمات "الحقن بالملفّات" (prompt injection)، حيث يتم إدراج نص خفي على موقع يُمكنه التحكم في سلوك الوكيل، مما يؤدي إلى تسريب بيانات شخصية أو تنفيذ عمليات غير مصرّح بها. في تجربة حقيقية، تمكّن باحثين أمنيين من جعل الوكيل يكشف بيانات تسجيل دخول شخصية ويُرسل رمز التحقق. المبرمج سيمون ويليسون حذّر من أن آليات الحماية الحالية في Atlas تبدو غير كافية، وقال إن الدفاع الأساسي يعتمد على مراقبة المستخدم المستمرة لسلوك الوكيل، وهو أمر غير واقعي. واصفًا المخاطر بـ"الصعبة جدًا لتجاوزها"، دعا إلى شفافية أكبر من OpenAI حول كيفية حماية النظام من الهجمات. وسرعان ما تأكدت المخاوف: مستخدم على تويتر أظهر كيف يمكن استغلال "حقن الحافظة" (clipboard injection) لجعل الوكيل ينسخ رابطًا خبيثًا، يؤدي لاحقًا إلى موقع تصيّد يُسرق بيانات الدخول. النتيجة: خلال أقل من 24 ساعة من إطلاق المتصفح، تم اكتشاف ثغرة أمنية أولية، مما يشير إلى أن الهيكل الأمني لا يزال هشًا. الخبراء يحذرون من أن هذه المتصفحات الذكية، التي تجمع بيانات كثيرة لتحسين التخصيص، قد تُصبح أداة مراقبة متطورة، تُشكّل خطرًا كبيرًا على الخصوصية إذا لم تُعالج هذه الثغرات بجدية. في الوقت الذي تُروّج فيه OpenAI لميزات تُحسّن التجربة، تبقى الأسئلة حول الأمان والشفافية دون إجابات كافية.
