الذكاء الاصطناعي يرفع دقة التنبؤ بخطر السكري من النوع الأول
طور باحثون في جامعة كاليفورنيا سان دييغو وأزلاؤهم أداة ذكاء اصطناعي جديدة تسمى T1GRS، قادرة على التنبؤ بدقة عالية بخطر الإصابة بمرض السكري من النوع الأول لدى الأطفال والبالغين. نُشرت نتائج هذه الدراسة، التي ركزت على التفاعلات الجينية المعقدة، في مجلة "نيتشر جينيتكس" بتاريخ 30 أبريل 2026. يعاني مرضى السكري من النوع الأول من توقف الجهاز المناعي عن إنتاج الإنسولين، مما يجعلهم بحاجة دائمة للتعويض الخارجي. كانت طرق التنبؤ الجيني السابقة محدودة، حيث تركز بشكل أساسي على الأفراد الحاملين لطفرات جينية معروفة بمخاطرها العالية، مما قد يغفل عن آخرين معرضين للخطر. جاء تطوير نموذج T1GRS لحل هذه المشكلة من خلال تحليل تفاعلات غير خطية بين 199 متغيرًا جينيًا تم تحديدها عبر الجينوم ومنطقة رئيسية تسمى MHC، والتي ترتبط بأقوى ارتباطات جينية مع المرض. اعتمد فريق البحث في دراسته على مجموعة بيانات ضخمة شملت جينومات لأكثر من 20,000 شخص من أصل أوروبي يعانون من السكري، ونحو 800,000 شخص أصحاء. ساهم هذا التحليل في تأكيد وجود طفرات جينية في 79 موقعًا معروفًا سابقًا، واكتشاف 13 موقعًا جديدًا غير مرتبط بالمرض من قبل، تلعب أدوارًا في تنظيم الجينات ووظائف المناعة وضبط مستوى السكر. كما كشف الفريق عن متغيرات جديدة ضمن منطقة MHC تؤثر على تنشيط الجينات والمناعة. تميز نموذج T1GRS بدقة عالية عبر طيف واسع من الأشخاص، وليس فقط أولئك الذين يحملون مخاطر جينية عالية جدًا، مما يسمح بالكشف المبكر عن فئات كانت تُغفل سابقًا. ولتحقيق ذلك، قام الباحثون بتقسيم مرضى السكري إلى أربعة أنواع فرعية بناءً على السمات الجينية المؤثرة، لكل منها خصائص سريرية ونتائج مختلفة. للتأكد من فعالية الأداة خارج البيانات التي تدربت عليها، اختبر الفريق نموذج T1GRS على مجموعات بيانات مستقلة من برنامج "كلنا" التابع للمعاهد الوطنية للصحة (NIH) ومجموعة بنوك الأعضاء لبيتاكريات البنكرياس (nPOD). ورغم أن الدقة انخفضت قليلاً بسبب صغر حجم العينات، إلا أن النموذج لا يزال يتوقع الخطر بدقة تصل إلى 87%. وقد أثبتت النتائج أن الأداة تعمل بفعالية في السكان غير الأوروبيين أيضًا، وهي نتيجة مهمة نظرًا لأن النموذج تم تطويره أساسًا على عينات أوروبية. يشير الباحثون إلى أن هذه الأداة تمهد الطريق لتبني فحوصات جينية أوسع نطاقًا في العيادات، مما يمكن الأطباء من رصد الفئات عالية الخطر مبكرًا وتقليل مضاعفات خطيرة مثل الحماض الكيتوني السكري عند التشخيص. كما تفتح هذه الأفاق لاختيار المرضى المؤهلين للعلاجات الوقائية الحديثة مثل "تيبليزوماب"، مما يعزز فرصة تأخير أو منع تطور المرض قبل فوات الأوان.
