HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يُشَجِّع الاقتصاد، لكن كثير من الشركات تعيش في وضع البقاء

بينما تُسجّل أسواق المال أرقامًا قياسية بفضل موجة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، تعيش قطاعات اقتصادية واسعة من الاقتصاد الحقيقي في حالة تأزم. ففي بيرمنغهام، ألاباما، تُعاني نورتونز فلورست، متجر زهور صغير يحقق 4 ملايين دولار من الإيرادات سنويًا، من تضخم التكاليف الناتج عن التعريفات الجمركية التي فرضها إدارتي ترامب، ما دفع صاحبها كامرون باباس إلى تقليل عدد أوراق الزهور في البواكيت بثلاثة إلى أربع وحدات لتفادي رفع الأسعار وفقدان العملاء. هذا الواقع يُقاس بوضوح في البيانات الاقتصادية: رغم نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8% في الربع الثاني من 2025، فإن قطاعات مثل التصنيع تُسجّل تقلصًا متواصلًا منذ سبعة أشهر، وانخفضت مصروفات البناء، وارتفعت تكاليف المشاريع بنسبة 4.6% مقارنة بالعام الماضي، بحسب تقرير كاشفن ووكر فايلد. ورغم صعود المؤشرات مثل S&P 500 وناسداك بنسبة 15% و20% على التوالي، فإن قطاعات الاستهلاك، مثل السلع الاستهلاكية والمنتجات الاستهلاكية، ارتفعت بأقل من 5%، ما يعكس تباينًا حادًا بين سوق الأوراق المالية وواقع المستهلك. الذكاء الاصطناعي يُسهم في 1.1% من نمو الناتج المحلي، وفقًا لتقرير جي بي مورغان، ويدفع النمو بفضل استثمارات ضخمة في البنية التحتية، خاصة من شركات مثل نيفيدا، مايكروسوفت، أب، جوجل، أمازون، ميتا، تيسلا، وبroadcom، التي تُشكل 37% من S&P 500. ورغم صعود أسهم نيفيدا إلى 4.5 تريليون دولار، وارتفاع أسهم بروادك بنسبة 50% هذا العام، تُظهر بيانات سلوك المستهلك تدهورًا مقلقًا. 57% من المستهلكين الأمريكيين، بحسب استطلاع ديلويت، يتوقعون تدهور الاقتصاد في العام المقبل، وهو أعلى مستوى منذ 1997. ويرغب جيل Z (18-28 سنة) في إنفاق 34% أقل في موسم الأعياد مقارنة بالعام الماضي، بينما يقلل الميلينيالز (29-44 سنة) من إنفاقهم بنسبة 13%. كما تشير بيانات شالجر جراي آند كريستيانس إلى أن التوظيف الموسمي في قطاع التجزئة سيصل إلى أدنى مستوى منذ الركود عام 2009، مع انخفاض التوظيف الجديد بنسبة 58% مقارنة بالعام الماضي. شركات كبرى مثل ستاربكس وويندم هوتيلز أعلنت عن تخفيضات جذرية: ستاربكس أوقفت 900 وظيفة غير تجارية، وخفضت 1100 أخرى سابقًا، وانخفض سهمها 6% هذا العام. أما ويندم، فقد أعلنت عن نتائج ضعيفة، وانخفض سهمها 25%، مع تأكيد مديرها التنفيذي على "خلفية اقتصادية صعبة". حتى في قطاع التكنولوجيا، الذي يُعتبر من أبرز مستفيدين من الذكاء الاصطناعي، شهدت مايكروسوفت وسلايسفورس إجراءات تخفيضات وظيفية، رغم التبريرات بـ"كفاءة الذكاء الاصطناعي". لكن خبراء مثل حاتم رحمن من كلية كيلوج بجامعة نورثويسترن يحذرون من التوقعات المبالغ فيها، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي ليس حلًا جاهزًا، بل يتطلب تغييرات في الثقافة والعمليات والموارد البشرية، وأن النتائج لن تكون فورية. في النهاية، يظل الذكاء الاصطناعي قوة دافعة قوية للنمو في بعض القطاعات، لكنه لا يُخفِ التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد الحقيقي، خاصة في ظل تضخم التكاليف، وتراجع الثقة، وتباطؤ الاستهلاك.

الروابط ذات الصلة