الذكاء الاصطناعي والروبوتات البشرية: الصين تسعى لتحويل رؤية إيلون ماسك إلى واقع قبل الولايات المتحدة
في ظل رؤية إيلون ماسك لانتشار الروبوتات البشرية في كل مكان، تبرز الصين كأبرز منافس محتمل لتحقيق هذه الرؤية على أرض الواقع. فقد جعلت بكين من الروبوتات البشرية أحد أولويات استراتيجيتها التكنولوجية، حيث تم الإعلان عنها ضمن خطة الخمس سنوات الخامسة عشرة التي أقرها اللجنة المركزية والرئيس شي جينبينغ، والتي تسلط الضوء على "الذكاء الاصطناعي المادي" كمحور رئيسي، بما في ذلك الروبوتات والمركبات ذاتية القيادة. تسعى الصين إلى الاستفادة من هذه التقنية لمعالجة تحديات سكانية متزايدة، مثل انخفاض معدلات الخصوبة وتقدم العمر، إلى جانب دفع عجلة النمو الاقتصادي وتعزيز مكانتها العالمية في مجال التكنولوجيا. وفقًا لكاريل إلوت من شركة ماكينزي، فإن هذه المبادرة تُشكل فرصة استراتيجية لتحويل الصين إلى قطب عالمي للابتكار في هذا المجال. تمتلك الصين ميزة واضحة في مجال التصنيع، حيث تتمتع بسلسلة توريد متينة وخبرة سابقة في إنتاج السيارات الكهربائية بكميات ضخمة، ما يمنحها تكلفة إنتاج أقل بكثير مقارنة بالدول الأخرى. ويُتوقع أن تنخفض تكلفة تصنيع الروبوتات البشرية في الصين بنسبة 20% إلى 30% سنويًا، وفقًا لشركة UBTech. كما تدعم العديد من الحكومات المحلية الشركات العاملة في القطاع ببرامج دعم مالية. أما الولايات المتحدة، فتمتلك تفوقًا في مجالات الذكاء الاصطناعي المتقدم والبرمجيات المعقدة، وتسعى إلى تحقيق اندماج أفقي عبر التحكم الكامل في سلسلة التوريد، بدءًا من المحركات (الأكتوارات) إلى البرمجيات الذكية، بهدف ضمان أداء عالي وأمان أفضل وحماية الملكية الفكرية. على الرغم من أن السوق الصيني للروبوتات البشرية سيبدأ بحجم أكبر من نظيره الأمريكي، فإن التوقعات تشير إلى تقارب تدريجي بين البلدين بحلول منتصف القرن، مع انتشار واسع في المنازل الخاصة بعد عام 2040. لكن التحديات لا تزال كبيرة. تشمل تقييدات الوصول إلى رقائق متطورة مثل تلك من نيفيديا، التي تُعد ضرورية للعمليات الحاسوبية المعقدة. كما تواجه الصين صعوبات في تطوير ذكاء اصطناعي قادر على التفاعل مع بيئات غير متوقعة، بالإضافة إلى عقبات تنظيمية وتقنية في نسخ الحركة البشرية بدقة، خاصة في الأيدي التي تتطلب درجة عالية من الحرية الحركية. أيضًا، لا تزال تكلفة الروبوتات البشرية اليوم مرتفعة جدًا، تتراوح بين 150 ألف إلى 500 ألف دولار للوحدة، بينما يجب أن تنخفض إلى 20 ألفًا إلى 50 ألف دولار فقط لتصبح منافسة للعمالة البشرية. وأثار ارتفاع أسهم صناديق استثمارية تُعنى بالروبوتات الصينية في 2025 مخاوف من انتشار "فقاعة استثمارية"، ما يعكس التفاؤل المفرط في بعض الأوساط، رغم التحديات الهيكلية التي لا تزال قائمة.
