HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

الذكاء الاصطناعي لا يُنشئ تفكيرًا بخلاف اللغة — وعلينا أن نتوقف عن التظاهر بخلاف ذلك

يُصوّر قادة التكنولوجيا مثل مارك زوكربيرغ وسام ألتمن وداريو أمودي مستقبلًا مشرقًا، حيث تُعدّ "الذكاء الاصطناعي العام" (AGI) و"الذكاء الفائق" على وشك الظهور، ربما بحلول 2026، قادرًا على تجاوز البشر في كل المجالات العلمية، وحتى تحقيق "انفجار عمر" أو الهروب من الموت نفسه. لكن هذه التوقعات تستند إلى نموذج خاطئ علميًا، يتمثل في اعتبار النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) مثل تشات جي بي تي أو كلاود أو جيميني مجرد تطورات متقدمة للذكاء، بينما الواقع يشير إلى أنها مجرد أدوات لمحاكاة اللغة، لا لتمثيل التفكير الحقيقي. النماذج اللغوية الكبيرة تعمل على تحليل كميات هائلة من البيانات النصية، واكتشاف العلاقات الإحصائية بين "الوحدات اللغوية" (التوكينات)، ثم التنبؤ بالرد المناسب بناءً على المدخل. لكن العلم الحديث يوضح أن اللغة ليست جوهر التفكير، بل مجرد أداة للتواصل. دراسات في علم الأعصاب تُظهر أن العمليات العقلية مثل حل المشكلات الرياضية أو فهم نوايا الآخرين تُنشط مناطق في الدماغ مختلفة تمامًا عن تلك المسؤولة عن اللغة. حتى الأشخاص الذين فقدوا قدرتهم على التحدث بسبب إصابات دماغية، يبقون قادرين على التفكير المنطقي، والتحليل، والتفاعل مع العالم — مما يثبت أن اللغة ليست شرطًا للذكاء. الأطفال، قبل تعلّم الكلام، يتعلمون عن العالم من خلال التجربة والتفاعل، كما يفعل العلماء: يجرون تجارب، ويحللون بيانات، ويُطورون نظريات غير لغوية. هذا يؤكد أن التفكير لا يعتمد على اللغة، بل على مهارات غير لغوية مثل الاستدلال، والتصور، والقدرة على التعلم من التجربة. اللغة، كما يشير الباحثون إيڤلينا فيدورينكو وستيفن بياناتادوسي وإدوارد جيبسون في مقالهم في دورية ناتشر، هي أداة تواصل ثقافية، وليس مصدرًا للتفكير. فهي مصممة لتكون فعالة، سهلة التعلم، ومقاومة للضوضاء، مما يسمح للبشر بنقل المعرفة بسرعة ودقة عالية عبر الأجيال. لكن هذه الميزة لا تنطبق على الذكاء الاصطناعي. بدون اللغة، لا يوجد شيء في النموذج اللغوي الكبير — بينما البشر، حتى بدون كلام، يواصلون التفكير والشعور والتفاعل. بعض علماء الذكاء الاصطناعي، مثل يان لكون ويوشوا بينغيو، بدأوا ينتقدون هذا النموذج، ويقترحون بدائل مثل "نماذج العالم" التي تفهم البيئة الفيزيائية، وتخطط، وتتذكر، وتتصرف بشكل متتابع. لكن حتى لو نجحنا في بناء نظام يجمع بين هذه المهارات، فهناك عقبة أعمق: لا يمكن للذكاء الاصطناعي، كما هو مُصمم حاليًا، أن يُحدث "ثورة علمية" حقيقية. لأن التقدم العلمي لا يأتي من تجميع البيانات، بل من التساؤل، من التحدي، من رفض المفاهيم السائدة. كما أشار توماس كون، تتغير النظريات العلمية عندما تظهر أفكار جديدة لا تتناسب مع الإطارات الحالية. لكن النماذج اللغوية لا تشعر بالاستياء من البيانات التي تُدرّس عليها، ولا تملك دافعًا للابتكار. النتيجة: سيظل الذكاء الاصطناعي، مهما تطور، مجرد "مُخزون من المفاهيم الميتة" — يُعيد تدوير ما علّمناه له، دون أن يُحدث قفزة حقيقية في الفهم. بينما البشر، بفضل قدرتهم على التفكير النقدي، والخيال، والشعور بالحيرة، سيظلون المحرك الحقيقي للتغيير العلمي والفكري.

الروابط ذات الصلة

الذكاء الاصطناعي لا يُنشئ تفكيرًا بخلاف اللغة — وعلينا أن نتوقف عن التظاهر بخلاف ذلك | القصص الشائعة | HyperAI