الذكاء الاصطناعي يُهدد مستقبل البرمجيات المفتوحة المصدر: ظهور "البرمجة بالحالة" وتأثيرها على النظام البيئي
تُظهر الدراسة تأثيرات عميقة لظاهرة "البرمجة بالشعور" (Vibe Coding)، التي تُستخدم فيها الذكاء الاصطناعي لبناء البرمجيات من خلال اختيار ودمج مشاريع مفتوحة المصدر دون تفاعل مباشر من المستخدمين مع وثائقها أو تقارير الأعطال أو التواصل مع المطورين المُسْتَمِرِّين. في هذا النموذج، يُنظر إلى البرمجيات المفتوحة المصدر كمُدخلات قابلة للتوسع في إنتاج برمجيات جديدة، حيث يُختار بين استخدامها مباشرة أو عبر منظومات ذكاء اصطناعي. يؤدي هذا النموذذ إلى تحسين إنتاجية البرمجة، إذ يقلل التكلفة المرتبطة بفهم الكود أو بناء عليه، لكنه يُضعف التفاعل المباشر بين المستخدمين والمستمرين، وهو ما يُعد مصدرًا رئيسيًا للعوائد المعنوية أو المادية للكثير منهم. في حال اعتماد الدخل من المستخدمين مباشرةً — مثل التبرعات، أو الدعم عبر منصات مثل GitHub Sponsors — فإن انتشار البرمجة بالشعور يُقلل من حافز الدخول إلى المشاريع الجديدة، ويُضعف التشارك في تطوير الكود، ما ينعكس سلبًا على كمية ونوعية البرمجيات المفتوحة المتاحة. النتيجة: رغم ارتفاع الإنتاجية الإجمالية، ينخفض مستوى الرفاهية الكلية، لأن التدهور في جودة وتوافر الكود المفتوح يُفوت فوائد طويلة المدى تفوق مكاسب الإنتاجية القصيرة. يُبرز البحث أن النظام الحالي لتمويل المشاريع المفتوحة المصدر، الذي يعتمد بشكل كبير على التفاعل المباشر مع المستخدمين، غير مستدام في عصر الذكاء الاصطناعي. لضمان استمرار وجود مكتبة واسعة من البرمجيات المفتوحة المصدر بجودة عالية، يتطلب الأمر تغييرات جوهرية في آليات الدعم، مثل التمويل الحكومي، أو النماذج الاقتصادية الجديدة التي تعتمد على استخدام الذكاء الاصطناعي نفسه كمصدر للإيرادات (مثل دفع مساهمات للذكاء الاصطناعي عند استخدامه في بناء تطبيقات). الدراسة تُعد تحذيرًا من أن التحول التكنولوجي السريع لا ينبغي أن يُنظر إليه فقط من منظور الإنتاجية، بل من منظور تأثيره على الهياكل المؤسسية والاقتصادية التي تحافظ على الموارد الرقمية المشتركة. بدون إعادة تفكير في كيفية تعويض المطورين، قد تُهدد الابتكار المفتوح نفسه، حتى مع تقدم التكنولوجيا.
