من أدوات الذكاء الاصطناعي إلى عوامل ذكية متكاملة: التحول نحو البيئة الافتراضية لنموذج اللغة الكبير
يُمثّل نموذج LLM-in-Sandbox تحولاً جوهريّاً في طريقة توظيف النماذج اللغوية الكبيرة، حيث يتجاوز المفهوم التقليدي للتعامل مع أدوات محددة (tool-calling) إلى تمكين هذه النماذج من الاستفادة الكاملة من بيئة حاسوب افتراضية مُحكَمة. هذا التطور يفتح الباب أمام ما يُعرف بذكاء الوكيل العام (General Agentic Intelligence)، حيث تصبح النماذج قادرة على تنفيذ مهام معقدة تتطلب فهمًا طويل المدى، ومعالجة بيانات معقدة، وحل مسائل في مجالات متعددة مثل الرياضيات، الفيزياء، الكيمياء، والعلوم الحيوية، دون الحاجة إلى تدريب إضافي. الفكرة الأساسية تكمن في توفير بيئة افتراضية مُعزَّزة (Sandbox) مبنية على حاوية دوكسر خفيفة الوزن، تُسمح للنموذج اللغوي بالوصول إلى موارد خارجية، وإدارة الملفات، وتنفيذ التعليمات البرمجية بشكل آمن. هذه البيئة لا تُعدّ مجرد وسيلة لتشغيل الشيفرات، بل تُعدّ منصة متكاملة تُمكّن النموذج من التفكير الاستراتيجي والعمل التتابعي، كما لو كان مُساعداً رقمياً ذكياً يمتلك بيئة عمل متكاملة. النتائج المُبهرة التي أظهرها البحث تُظهر أن نماذج متقدمة مثل Claude Sonnet 4.5 وGPT-5 حققت تحسّناً في الأداء يصل إلى 24.2% في مهام متعددة، دون أي تعديل على النموذج نفسه أو تدريب إضافي. هذا التحسن لا يُعزى فقط إلى القدرة على كتابة الشيفرات، بل إلى القدرة الفطرية للنموذج على استغلال إمكانيات البيئة الافتراضية بذكاء — مثل استدعاء أدوات خارجية، تحليل بيانات كبيرة، تنفيذ عمليات حسابية معقدة، أو حتى توليد تقارير مفصلة من مصادر متعددة. ما يميّز هذا النموذج هو مرونته وقابليته للتعميم. فبينما سبق أن أُبرزت إمكانات "الكود في الصندوق" (Claude Code Sandboxing) في سياق إدارة الشيفرات بشكل آمن، فإن LLM-in-Sandbox يُوسّع هذه المفاهيم ليشمل مجالات أوسع، من تحليل البيانات العلمية إلى محاكاة تجارب كيميائية أو تفسير نتائج تحليلات طبية. بفضل استخدام حاوية دوكسر مشتركة وخفيفة، يُمكن تطبيق النظام على نطاق واسع دون تكاليف هائلة، مما يجعله عملياً وقابلًا للتوسيع. هذا التطور يُعدّ خطوة جوهرية نحو تحقيق الذكاء الاصطناعي الوكيل الحقيقي — حيث لا يقتصر دور النموذج على الإجابة عن أسئلة، بل على تنفيذ مهام ذات مخرجات ملموسة، واتخاذ قرارات متعددة الخطوات، وتحقيق أهداف معقدة عبر تفاعل مستمر مع بيئة رقمية مُهيكلة. في هذا السياق، يصبح النموذج ليس مجرد "أداة"، بل شريكًا فعّالًا في عملية الإنتاج المعرفي والعلمي.
