أمازون تواجه "مأزق القائد": هل تكافح روبوتات التسوق الذكية أم تنضم إليها؟
تواجه أمازون تحديًا استراتيجيًا حاسمًا في عصر الذكاء الاصطناعي، يُعرف بـ"مأزق القائد"، حيث تتعارض رغبتها في الحفاظ على هيمنتها في مجال التجارة الإلكترونية مع ضرورة التكيف مع تحوّل جذري يُحدثه الذكاء الاصطناعي. في يونيو، حذّر الرئيس التنفيذي أندي جاسي من أن الوكلاء الذكية ستُغيّر تجربة التسوق والحياة اليومية، وخلال الأشهر التالية، كشف جاسي في اجتماع نتائج الأرباح أن أمازون تدرس الشراكة مع شركات وسطاء ذكية، دون الكشف عن أسماء، بينما أعلنت الشركة عن حاجتها لتعيين قائد في تطوير الأعمال لتعزيز شراكات استراتيجية في مجال "التجارة الوكيلية" (agentic commerce). هذا التحوّل يعكس سرعة التغير في البيئة الرقمية، حيث أطلقت شركات مثل OpenAI وGoogle وPerplexity وMicrosoft سلسلة من الوكلاء الذكية التي تُمكّن المستخدمين من شراء منتجات مباشرة من خلال محادثات في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، دون الحاجة لزيارة مواقع التجزئة مباشرة. هذه الوكالات تبحث عن أفضل العروض وتُكمل عملية الشراء داخل نافذة الدردشة، مما يهدد هوية أمازون كمنصة مركزية للتسوق. رغم أن السوق لا يزال ناشئًا، فإن التوقعات واعدة: توقّع معهد ماكينزي أن تصل قيمة التجارة الوكيلية في الولايات المتحدة إلى تريليون دولار بحلول 2030. ومع ذلك، تواجه هذه الأدوات تحديات عملية، مثل الأخطاء التقنية. ففي تجربة شخصية، فشل أداة "Instant Buy" من Perplexity في شراء سترة من أبيركرومنبي، رغم توفرها فعليًا، بينما أظهرت أداة ChatGPT صورة رافعة حديقة بدلًا من ماكينة قهوة، مما يشير إلى مشكلات في جمع البيانات ودقتها. من جهتها، تسعى أمازون إلى الحفاظ على ميزة تنافسية حاسمة: بيانات العملاء الحساسة مثل التقييمات والمراجعات، وتصنيفات المبيعات، التي تُعدّ من أكثر البيانات قيمة في تحسين أداء الوكلاء الذكية. وفقًا لسكوت وينغو، مؤسس شركة ReFiBuy، فإن هذه البيانات هي "أبرز النقاط المُلكية" التي يجب حمايتها. لكن أمازون لا تُجبر على الانتظار. ففي ظل تطوير مساعدها الذكي "رُفُس" بشكل مستمر، أضافت أمازون ميزات جديدة، منها القدرة على شراء منتجات تلقائيًا عند تحقق سعر معين، واقتراح منتجات من مواقع خارج أمازون. كما بدأت في اختبار ميزة إنشاء أدلة تسوق مخصصة، تشبه أداة "بحث التسوق" التي أطلقتها OpenAI. يصف جوردان بيرك، خبير التجزئة، الموقف بأنه ليس "مأزق المبتكر"، بل "مأزق القائد"، لأن أمازون، بفضل هيمنتها الكبيرة، تملك أكثر مما يمكن أن تخسره. لذا، فإن قراراتها الحالية لا تتعلق فقط بالابتكار، بل بالحفاظ على سيطرتها على سلسلة التوريد والتجربة التسويقية، في مواجهة تهديدٍ مُتزايد من مُنافسين يُعيدون تشكيل قواعد اللعبة.
