خريطة ذكية للخطر الزلزالي في طوكيو تُحدث تحوّلاً في التقييم باستخدام التعلم الآلي
تُعدّ طوكيو واحدة من أكثر المدن اكتظاظًا في العالم، وتقع في منطقة زلزالية نشطة، ما يجعلها عرضة لزلازل مدمرة. من أبرز المخاطر التي تهدد المدينة هو ظاهرة تملّح التربة، التي تحدث عندما يهتز التربة المشبعة بالماء بقوة، فيفقد جزء منها قوته ويبدأ في التصرف كسائل، مما يؤدي إلى انهيارات في المباني والأبنية. وقد أظهرت زلازل سابقة مثل زلزال هانشين عام 1995 وزلزال شرق اليابان عام 2011 وزلزال نوتو عام 2024 تأثيرات مدمرة لهذا الظاهرة. إلا أن الخرائط التقليدية لتقييم خطر التملّح، التي تعتمد على أساليب إحصائية بسيطة وبيانات محدودة من الحفر، تقدم دقة منخفضة تصل إلى 500 متر أو أكثر، مما يُعدّ غير كافٍ في مدينة مثل طوكيو التي تمتاز بتركيبات جيولوجية معقدة، وأراضٍ مُرتفعة من إعادة التحصين، وتربة لينة. لمعالجة هذه المشكلة، قاد الباحث شينيا إنازومي من معهد شيبورا للتكنولوجيا في اليابان فريقًا بحثيًا طوّر نموذجًا مبتكرًا باستخدام الشبكات العصبية الاصطناعية، وهي نوع من خوارزميات التعلم الآلي، لبناء خرائط ثلاثية الأبعاد عالية الدقة لتقييم خطر التملّح في طوكيو. نُشرت الدراسة في مجلة "Results in Engineering"، وتُعدّ من أبرز التطبيقات في اليابان لذكاء اصطناعي في تقييم المخاطر الجيولوجية. استخدم الفريق بيانات من 13,926 حفرة جيولوجية، مما يجعلها واحدة من أضخم المجموعات المستخدمة في هذا المجال. تم تدريب النموذج على توقع نوع التربة وقيم N، وهي مؤشرات حيوية لكثافة التربة وقوتها، في مواقع غير مُستَمَرَّة بالبيانات، بحلقة شبكية بحجم 200 متر. أظهر النموذج دقة عالية في التنبؤ، تفوق الطرق التقليدية والنموذجية الأخرى، بفضل قدرته على اكتشاف العلاقات غير الخطية المعقدة في البيانات. استُخدمت القيم المُتنبأ بها لحساب مؤشرات خطر التملّح، ما أنتج خريطة خطر مفصلة بشكل غير مسبوق، تمكّنت من تحديد مناطق عالية الخطورة بدقة في المناطق الساحلية المُعاد تأهيلها والوديان الفيضانية. وتمكّن النموذج من كشف مناطق محددة مثل حي كوتو، التي تُعدّ شديدة التعرض للتقلّب الترابي لكنها غالبًا لا تُدرج كمناطق خطر في الخرائط الرسمية. يؤكد الباحث إنازومي أن النموذج ليس فقط يعزز إدارة المخاطر الزلزالية في طوكيو، بل يُعدّ نموذجًا قابلًا للتطبيق في مدن عالمية أخرى تواجه تحديات جيولوجية مشابهة. ويُمكن دمجه في أنظمة معلومات جغرافية لتمكين عرض تفاعلي يُسهم في التوعية العامة واتخاذ قرارات هندسية أفضل، مثل اختيار مواقع البناء، وأنواع الأساسات، وتحديد أولويات تحسين التربة. يُعدّ هذا العمل نقلة نوعية في مجال التخطيط الحضري والهندسة المدنية، حيث يدمج الذكاء الاصطناعي مع البيانات الجيولوجية لدعم بناء مدن أكثر أمانًا واستدامة، وحماية ملايين السكان في المناطق المعرضة للخطر.
