الذكاء الاصطناعي الواعي يُسرّع تحول الشركات نحو التشغيل الذاتي، وفقًا لدراسة جديدة من Digitate
أظهرت دراسة حديثة نُشرت بواسطة شركة ديجيتات، الرائدة في منصات الذكاء الاصطناعي العامل (Agentic AI) لتشغيل أنظمة تكنولوجيا المعلومات، أن الشركات في أمريكا الشمالية تشهد تحولًا جوهريًا في نضج استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي العاملة تُسهم بشكل مباشر في تحقيق عائد استثمار ملموس، وتدفع باتجاه تحوّل تكنولوجيا المعلومات من مركز تكلفة إلى محرك استراتيجي للقيمة والتشغيل الذاتي. استندت الدراسة، التي أجرتها شركة سابيو ريسيرش في أيلول/سبتمبر وأكتوبر 2025، إلى استبيانات من 600 قرار تكنولوجي في شركات أمريكية وكندية بحجم 1000 موظف فأكثر، وتمت مقارنة نتائجها مع نتائج دراستين سابقتين في 2023 (أمريكا الشمالية) و2024 (أوروبا)، ما يشكل سلسلة بحثية متتابعة لقياس تطور نضج الذكاء الاصطناعي في المؤسسات. أظهرت النتائج أن 74% من الشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI) كأبرز نموذج مُطبّق، بينما تجاوزت نسبة استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي العامل (Agentic AI) أو القائمة على الوكلاء 44%، ما يدل على تقدم ملحوظ في نضج التكنولوجيا. وبلغ متوسط عدد الأدوات الذكية المستخدمة في كل مؤسسة خمسة أدوات، مع تطور ملحوظ في التكامل بين الأنظمة. الثقة في الذكاء الاصطناعي مرتفعة بشكل عام (94%)، لكنها تنخفض إلى 87% في قطاعات حساسة مثل الرعاية الصحية والحكومة. وتشير البيانات إلى أن 45% من الشركات تعمل حاليًا بدرجة شبه تلقائية أو تامة، مع توقعات بوصول هذا الرقم إلى 74% بحلول 2030. وقد حققت الشركات عائدًا استثماريًا متوسطًا قدره 175 مليون دولار مقابل إنفاق قدره 71.6 مليون دولار على الذكاء الاصطناعي. تُعد وحدة تكنولوجيا المعلومات (ITOps) المحرك الرئيسي لهذا التحول، حيث يُطبّق الذكاء الاصطناعي في 78% من الشركات، ويعتبر 65% من المشاركين أن الفوائد الأكبر تأتي من هذا المجال، تليها تطوير البرمجيات (52%) والذكاء الاعتيادي (51%). يُظهر التحول جوهرًا جديدًا: 67% من الشركات ترى أن الذكاء الاصطناعي العامل مفيد جدًا في تكنولوجيا المعلومات، و62% يتوقعون استخدامه في وظائف جديدة، بينما يرى فقط 25% أن الذكاء الاصطناعي سيستبدِل الوظائف البشرية. ويعتبر التحسين في الدقة (44%) والكفاءة (43%) وإدارة البيانات (42%) من أبرز الفوائد المحققة. لكن التحديات لا تزال قائمة. على الرغم من التفاؤل في القمة القيادية (96% من المدراء التنفيذيين يثقون بالذكاء الاصطناعي)، فإن الفرق التشغيلي يواجه عقبات عملية، مثل نقص المهارات التقنية (33%)، ونقص الميزانية (31%)، وتكاليف التشغيل والصيانة (42%). كما أن 96% من الشركات تواجه صعوبات في التبني، ما يشير إلى فجوة بين الاستراتيجية والتنفيذ. الاستنتاج الأبرز هو أن النجاح لا يكمن في استبدال البشر بالذكاء الاصطناعي، بل في دمج القوة البشرية مع الذكاء الاصطناعي العامل لخلق نموذج تكاملي يعزز الدقة، والسرعة، والقدرة على التكيف. الشركات التي توازن بين الأتمتة والتعزيز البشري ستكون الأكثر قدرة على تحقيق الاستقلالية التشغيلية والقيمة المستدامة بحلول 2030.
