3 أسئلة: كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين كفاءة الشبكة الكهربائية؟
الذكاء الاصطناعي يُعدّ أداة واعدة لتحسين كفاءة الشبكة الكهربائية، رغم انتشار المخاوف من استهلاكه العالي للطاقة في مراكز البيانات. وفقًا للدكتورة برييا دونتي، أستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، فإن تطبيق الذكاء الاصطناعي في إدارة الشبكة الكهربائية يمكن أن يُحدث تحولًا جوهريًا في كفاءة الطاقة، وزيادة مرونتها أمام الكوارث الطبيعية، وتمكين دمج كميات أكبر من الطاقة المتجددة. تُعدّ الشبكة الكهربائية معقدة للغاية، لأنها تتطلب توازنًا دقيقًا بين العرض والطلب في كل لحظة. لكن الطلب غير مُتوقع دائمًا، كما أن إنتاج الطاقة من مصادر مثل الرياح والشمس يتأثر بالطقس، ما يضيف طبقة من عدم اليقين. إلى جانب ذلك، تحدث خسائر في الطاقة بسبب المقاومة في الكابلات. لذا، فإن التخطيط والتحكم الفعّال في الشبكة يتطلب حلولًا تحسينية دقيقة. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُسهم في تقليل هذه التحديات من خلال تحليل البيانات التاريخية والواقعية لتقدير إنتاج الطاقة المتجددة بدقة أكبر، مما يسمح بتوظيف هذه المصادر بكفاءة أعلى. كما يمكنه معالجة المشكلات المعقدة في التوازن بين العرض والطلب، مثل تحديد أي محطات كهرباء يجب تشغيلها، وكمية الطاقة التي تُنتج، ومتى يتم شحن أو تفريغ البطاريات، أو استغلال المرونة في استهلاك الطاقة. هذه المسائل معقدة حسابيًا، لدرجة أن المشغلين يلجأون إلى تقريبات قد تكون غير دقيقة، خاصة مع زيادة مشاركة الطاقة المتجددة. أما الذكاء الاصطناعي، فيمكنه تقديم تقديرات أدق وأسرع، مما يُمكّن من اتخاذ قرارات في الوقت الفعلي. بالإضافة إلى التشغيل، يمكن للذكاء الاصطناعي دعم التخطيط لشبكات كهربائية مستقبلية من خلال تسريع نماذج المحاكاة الكبيرة، وتحليل البيانات للكشف المبكر عن الأعطال المحتملة، ما يقلل من الانقطاعات ويعزز الكفاءة. كما يمكنه تسريع تطوير بطاريات أفضل، مما يُسهّل تخزين الطاقة المتجددة. لكن لا بد من التمييز بين أنواع الذكاء الاصطناعي. النماذج الصغيرة المخصصة لتطبيقات محددة تستهلك طاقة أقل بكثير من النماذج الكبيرة العامة، مثل نماذج اللغة الكبيرة (LLMs). في قطاع الطاقة، تُظهر النماذج المخصصة عائدًا ملموسًا من حيث الاستدامة، من خلال دعم التحول إلى الطاقة النظيفة. التحدي الأكبر هو التأكد من أن الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي تُوجّه نحو الحلول التي تُحدث فرقًا حقيقيًا في الطاقة والمناخ، وليس نحو نماذج مكلفة وغير فعّالة. كما أن التصميم الآمن للنماذج ضروري، لأن خطأ بسيط في تحسين الشبكة قد يؤدي إلى انقطاعات واسعة. لذا، يجب أن تكون النماذج متوافقة مع القوانين الفيزيائية للشبكة. في النهاية، تدعو دونتي إلى تطوير نظم ذكاء اصطناعي أكثر شمولاً وشفافية، وتحفيز الابتكار المُوجّه لاحتياجات واقعية، لضمان أن تُستخدم هذه التكنولوجيا لخدمة أهداف الاستدامة والعدالة في قطاع الطاقة.
