NVIDIA Ising: نماذج ذكاء اصطناعي لبناء أنظمة كمومية موثوقة
تسعى شركة إنفيديا من خلال إطلاق عائلة نماذج "إيسينج" المفتوحة المصدر إلى إحداث قفزة نوعية في تطوير أنظمة الحوسبة الكمية المتينة ضد الأخطاء. يُعد هذا الإطلاق الأول من نوعه في العالم، حيث يوفر نماذج ذكاء اصطناعي مخصصة لبناء معالجات كمية، ويبدأ بطرح نسختين رئيسيتين هما "إيسينج كاليبريشن" للتدريب والضبط، و"إيسينج ديكودينغ" لتصحيح الأخطاء. تستهدف هذه النماذج التحدي الجوهري في الحوسبة الكمية، وهو ضوضاء الكيوبتات التي تؤدي إلى حدوث الأخطاء. فبينما ترتبط المعالجات الكمية الأفضل بأخطاء تحدث مرة واحدة من كل ألف عملية، فإنها تحتاج إلى تقليل هذه النسبة إلى مرة واحدة من كل تريليون عملية لتصبح مفيدة للمشاكل العلمية والصناعية. يُظهر التحليل أن الذكاء الاصطناعي هو السبيل الواعد لسد هذه الفجوة على نطاق واسع، حيث يوفر إيسينج أداءً متقدماً في عمليات الضبط وتصحيح الأخطاء، مع القدرة على التوسع ليشمل ملايين الكيوبتات. تعمل تقنية "إيسينج كاليبريشن" كعامل ذكاء اصطناعي قادر على فهم مخرجات التجارب الكمية ومقارنتها بالاتجاهات المتوقعة. يقوم هذا النموذج، المدعوم بتقنية نماذج الرؤية واللغة (VLM)، بأتمتة عملية الضبط من خلال الاستجابة لنتائج القياسات وتعديل المعالج الكمي حتى يعمل ضمن المواصفات المطلوبة. تم تدريب نموذج "إيسينج-كاليبريشن-1" على بيانات من شركاء متعددين في مجالات مختلفة من الكيوبتات، وتم تطوير مقياس جديد يسمى QCalEval لتقييم فعالية هذه النماذج، حيث تفوق النموذج الجديد بنسب تتراوح بين 3.27% و14.5% على نماذج منافسة رائدة. من جانب آخر، يركز "إيسينج ديكودينغ" على تسريع عمليات تصحيح الأخطاء عبر الزمن والمكان، مما يحسن من زمن الاستجابة ومعدلات الأخطاء المنطقية. يتيح إطار العمل الخاص بإنفيديا لمطوري المعالجات الكمية تدريب نماذج فك تشفير صغيرة الحجم باستخدام تقنيات الشبكات العصبية التلافيفية ثلاثية الأبعاد (3D CNN). يوفر إنفيديا نسختين أساسيتين من نموذج فك التشفير: نسخة "سريعة" ذات طبقات أقل وتعمل بكفاءة على الرسوميات المخصصة، ونسخة "دقيقة" ذات طبقات أكثر وتصحيح أخطاء متفوق ولكن بسرعات تنفيذ أطول. تعتمد الاختيار بين النسختين على موازنة الدقة مقابل السرعة بناءً على خصائص الضوضاء في الجهاز الكمي والمسؤولية الزمنية. تتفوق هذه النماذج بشكل ملحوظ على الطرق التقليدية، حيث حققت النسخة الدقيقة تسريعاً بمقدار 2.25 مرات في الأداء وتحسيناً بنسبة 1.53 مرة في دقة تصحيح الأخطاء مقارنة بأساليب المطابقة التقليدية. كما طورت إنفيدييا واجهة برمجة تطبيقات (API) في الوقت الفعلي تستخدم تقنيات CUDA-Q وNVQLink لتقليل زمن الوصول إلى جزء من الميكروثانية، مما يفتح الطريق أمام الحوسبة الكمية المتينة القادرة على حل مشاكل حقيقية. تظل عائلة إيسينج مفتوحة المصدر بالكامل، مما يسمح للباحثين والمطورين بتعديل النماذج وتدريبها على بياناتهم الخاصة دون فقدان الخصوصية، مع توفير أوزان النماذج وأطر العمل وبيانات التدريب والمعايير عبر منصات مثل هوجينج فايس وإنفيديا نيم. يهدف هذا الإطلاق إلى تمكين المطورين من بناء أنظمة كميّة قابلة للتطوير والوصول إلى حواسيب فائقة تجمع بين وحدات المعالجة الكمية والرسومية لحل مشاكل لم تكن ممكنة من قبل.
