العلاقات المعقدة بين عملاق السجلات الطبية وأقوى شركة ذكاء اصطناعي في الرعاية الصحية
في عام 2023، شهدت شركة "أبريدج" –startup رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي لتوثيق زيارات المرضى الطبية– لحظة تحول بتوقيع شراكة استراتيجية مع عملاق سجلات المرضى الإلكترونية "إبيك سستمز"، التي ساهمت في دفع نموها بسرعة هائلة. لكن بعد عامين، أصبحت إبيك نفسها أبرز منافس لها، بعد أن أعلنت عن خطط لطرح منتجات ذكاء اصطناعي تُمكّن الأطباء من تلخيص المقابلات الطبية تلقائيًا، وهو المجال الذي يُشكل قلب نشاط أبريدج، الذي حقق تقييمًا يبلغ 5.3 مليار دولار. الشراكة مع إبيك، التي منحت أبريدج دخولًا مباشرًا إلى شبكة من أكثر المستشفيات تأثيرًا في الولايات المتحدة مثل مايو كلينك وجونز هوبكنز وكايزر بيرمانت، كانت بمثابة "البطاقة الذهبية" التي مكّنتها من جذب استثمارات بقيمة أكثر من 700 مليون دولار من كبار صناديق مثل أندريسيون هوريزونت وكوسلا فنتشرز. كما ساهمت في تقوية مكانتها بين مزودي الحلول الذكية، خاصة أن إبيك كانت تمتلك حصة أحادية رقمية في الشركة، التي تُقدّر قيمتها الآن بمئات الملايين من الدولارات – على الرغم من أن مصادر مطلعة أشارت إلى أن إبيك قد باعت هذه الحصة مبكرًا هذا العام. لكن التحول في استراتيجية إبيك تجاه الذكاء الاصطناعي يضع أبريدج أمام معضلة كلاسيكية للشركات الناشئة: الاعتماد على منصة ضخمة لتوسيع نطاقها، ثم مواجهة المنافسة من نفس المنصة التي ساعدت في نجاحها. إبيك، التي تسيطر على 42% من سوق أنظمة السجلات الإلكترونية في الولايات المتحدة، لم تكن مفاجأة لمستثمري أبريدج، لكنهم لم يتوقعوا نموها السريع جدًا، خصوصًا مع التزامها بالشراكة مع مايكروسوفت لتطوير منتجات مماثلة لـ"أبريدج" باستخدام تقنية نيوانس. أبريدج، التي نشأت من مبادرة أكاديمية بين جامعات بيتسبورغ وكارنيغي ميلون لمحاربة إرهاق الأطباء، اعتمدت على نموذج متكامل يدمج تحليل المحادثات الطبية في واجهة إبيك، مما يقلل الحاجة إلى الخروج من النظام أو إدخال البيانات يدويًا. كما طوّرت نماذج لغوية خاصة بها لدعم مهام مثل الترميز الطبي والاعتماد المسبق على التأمين. رغم التصريحات الرسمية عن استمرار التعاون، يظهر توتر غير معلن في العلاقة. فبينما لا تزال أبريدج تُعلن عن دعمها للتكامل مع إبيك، فإن مصادر داخل الشركة تشير إلى تغير في الديناميكيات. مستثمرون في أبريدج يرون أن إبيك قد لا تكون قادرة على مجاراة أداء أبريدج التقني، لكنهم يعترفون بأن إبيك تمتلك ميزة توزيع لا تُضاهى، وربما تُستخدم كأداة لجذب المستشفيات عبر التكامل المُدمج أو التسعير التنافسي. أبريدج تسعى الآن لتوسيع نطاقها عبر دخول مجالات جديدة مثل إدارة الدخل، والتكامل مع منافسي إبيك مثل سيرنر وآثينا هيلث. كما تُدرس فرص الاستحواذ على شركات صغيرة في السوق. في المقابل، تواجه إبيك ضغوطًا قانونية متزايدة، حيث تُتهم بقمع المنافسة في قضيتين قُدمتا من قبل شركات مثل بارتيكل هيلث وكيريز. في النهاية، تبقى العلاقة معقدة: أبريدج تُصر على الاستمرار في الشراكة، بينما يُعتقد أن إبيك تسعى لجعل حلولها الذكية هي الخيار الافتراضي لجميع مُستخدمي نظامها. في ظل هذا التضارب، يبقى السؤال الأكبر: هل يمكن لشركة ناشئة أن تُحافظ على مكانتها في ظل منافسة من صاحب النظام الذي ساعد في بناءها؟
