أدوات الذكاء الاصطناعي في ميتا تخرج عن السيطرة وتُنتج إعلانات غريبة ومحفّزة للقلق
مُستخدمو أدوات الذكاء الاصطناعي من شركة ميتا يواجهون صعوبات متزايدة مع إعلانات تُولَّد تلقائيًا، حيث أظهرت تجارب حقيقية نتائج غريبة وغير متوقعة. أحد أبرز الأمثلة هو العلامة التجارية للملابس "ترو كلاسيك"، التي أبلغ مدير تسويقها براين كاونو عن تغيير مفاجئ في إعلانها الرئيسي، الذي كان يُظهر رجلًا في الثلاثينيات يرتدي مجموعة من الملابس الفليكس بشكل طبيعي، ليتم استبداله بصورة مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي لامرأة مسنّة بابتسامة مصطنعة جالسة في كرسي. هذه الصورة، التي لم تتناسب مع الجمهور المستهدف (رجال 30 إلى 45 عامًا)، ظهرت في الإعلان لمدة ثلاثة أيام قبل أن يُنبه العملاء العلامة. كما سجّل علامة أوروبية للحذاء "كيرونا" إعلانًا مُولَّدًا بالذكاء الاصطناعي يُظهر نموذجًا بساق ملتوية بشكل غير منطقي، ما أثار استياءً واسعًا. أما شركة الدراجات الكهربائية "ليكتريك"، فقد اكتشفت إعلانًا يسأل: "ما هي أبسط الدراجات الكهربائية لوضعها في صندوق السيارة؟"، مُرفقًا بصورة لسيارة تطير بين السحب، رغم أن التصميم كان مُستندًا إلى صندوق سيارة حقيقي. ورغم أن الشركة تمكنّت من إيقافه قبل نشره، فإن المخاوف تزداد من تكرار مثل هذه الأخطاء. السبب وراء هذه التحديات يكمن في إعدادات مخفية داخل حسابات المعلنين، خصوصًا خيار "اختبار ميزات إبداعية جديدة" و"التعديلات التلقائية"، إلى جانب مجموعات "أدفانتيج+ كرياتيف" التي تُدار تلقائيًا من قبل الذكاء الاصطناعي. العديد من المعلنين أفادوا بأن هذه الخيارات تُفعّل تلقائيًا حتى عند إيقافها، ما يؤدي إلى إنفاق الميزانيات على إعلانات لم تُصمم بوعي. حتى مديرو وكالات تسويق كبرى، مثل روك هلاينيك من شركة "فلات سيركل" التي تدير ملايين الدولارات في حملات ميتا، أشاروا إلى أنهم يخصصون وقتًا يوميًا لفحص هذه الإعدادات يدويًا، ما يُضاعف جهودهم. كثير من المعلنين، مثل جوناس فونك من "يوزو كنيفيس"، اضطروا لبناء أدوات جديدة مثل "أدو فلو" لتسهيل رؤية هذه الإعدادات المخفية. كما أشار باحثو تسويق، مثل بييتر فان دير أوويرا، إلى أن معاينة الإعلانات قبل النشر تتطلب فتح كل إعلان على حدة، ما يُعد مجهدًا جدًا عند وجود مئات الإصدارات. ورغم التفاؤل الأولي بقدرة الذكاء الاصطناعي على تبسيط العمل، أصبح بعض المعلنين يشعرون أنهم يعملون أكثر من ذي قبل. في المقابل، أشار متحدث باسم ميتا إلى أن ملايين المعلنين يستفيدون من أدوات "أدفانتيج+"، وأنهم يُتاح لهم مراجعة الصور المولّدة قبل النشر، مؤكدًا أن الشركة تواصل تحسين منتجاتها بناءً على التغذية الراجعة. لكن التجارب العملية تُظهر أن التحكم في الذكاء الاصطناعي ما زال محدودًا، وتحتاج الميزات إلى مراقبة دقيقة لتفادي تأثيرات سلبية على صورة العلامة التجارية وثقة العملاء.
