Meta Platforms تتحول إلى منصة ذكاء اصطناعي عالمية تتعاون مع الحكومات السيادية
Meta Platforms، بقيادة مارك زوكربيرغ، تسعى إلى التحول من منصة اجتماعية إلى قوة رئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي المُستقل عن السحابة التقليدية، عبر مبادرة جديدة تُعرف بـ"Meta Compute". الهدف ليس أن تصبح شركة سحابة مثل أمازون أو مايكروسوفت، بل أن تُصبح شريكًا استراتيجيًا مع الحكومات الوطنية وصناديق الثروة السيادية، لتوفير البنية التحتية الحاسوبية والتخزينية والشبكات اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، سواء مفتوحة المصدر أو مغلقة، في مراكز بيانات تُبنى على نطاق ضخم. الشركة تخطط لاستثمار مئات الجيجاواط من الطاقة الحاسوبية في السنوات القادمة، حيث يُقدّر تكلفة كل جيجاواط بين 40 و60 مليار دولار. هذا التوسع الهائل يتطلب تمويلًا ضخمًا، ما يدفع Meta إلى التفكير في نموذج عمل جديد: تقديم قدرات حاسوبية لشركات وحكومات أخرى مقابل رسوم، مع استخدام مواردها المالية والهندسية لخفض التكاليف. يُعدّ هذا النموذج مكملًا لاستراتيجية "الحاسوب المفتوح" التي بدأتها الشركة منذ سنوات، والتي تهدف إلى تطوير معدات وتصميمات مراكز بيانات مخصصة وفعالة من حيث التكلفة. لقيادة هذه الرؤية، تم تعيين دينا باول مكورميك كرئيسة ونائب رئيس الشركة، بصفتها الشخص المسؤول عن التفاوض مع القوى السياسية والاقتصادية العالمية. خلفيتها القوية في إدارة العلاقات مع الحكومات (في إدارتي بوش وترامب)، وخبرتها في إدارة صناديق الثروة السيادية في جولدمان ساكس، ودورها في إدراج أرامكو السعودية، تُعتبر ميزة استراتيجية كبيرة لـMeta في التفاوض مع الدول الراغبة في بناء "سحابة ذكاء اصطناعي وطنية". في الوقت نفسه، تم تعيين دانيال غروس، المستثمر في شركات مثل بيرليكستي وكوروييف، كمشرف على استراتيجية القدرة طويلة الأجل، بينما يواصل سانتوش جانارذان، مدير البنية التحتية منذ ثلاث سنوات، قيادة التصميم التقني والهندسة والشراكات مع الموردين. يُعدّ جانارذان خبيرًا في البنية التحتية الحاسوبية، مع خبرة في شركات كـPayPal وGoogle وYouTube، ما يجعله مناسبًا لقيادة بناء مراكز بيانات عالمية. من جهتها، تسعى Meta إلى تقليل الاعتماد على شركات مثل نفيديا وأمازون من خلال تطوير معالجات مخصصة، مثلما حدث مع اقتناء شركة Rivos لتصميم معالجات RISC-V. كما تعمل على تطوير معالجات MTIA لتحسين أداء التدريب والاستنتاج، وهو ما يُعد جزءًا من سعيها لتقليل التكلفة وتحقيق ميزة تنافسية في سوق الذكاء الاصطناعي. الاستراتيجية تُظهر أن Meta لا تسعى لتقديم خدمات سحابة مباشرة، بل لتقديم "بنية تحتية ذكية" مدعومة بخبرة تقنية، وشراكات سياسية، وتمويل مرن. هذا النموذج يُمكنها من التوسع في مجال الذكاء الاصطناعي دون الاضطرار إلى منافسة شركات السحابة في سعر الطلب، بل عبر التحكم في التكلفة والكفاءة. ومع امتلاك زوكربيرغ لـ61% من حقوق التصويت، يبقى هو صاحب القرار النهائي، بينما يُوزّع الائتمان والمسؤولية على فرق قوية ومتخصصة، ما يعزز استقرار الرؤية طويلة الأمد.
