مختبر Flapping Airplanes الذي يBackingه Sequoia يرى أن الدماغ ليس القمة، بل هو الأساس لذكاء اصطناعي حقيقي
مختبر "فلابينغ إيربلينز" (Flapping Airplanes)، المدعوم من شركات مثل سيكويا وغوغل فنتشرز وإنديكس، نجح في جمع 180 مليون دولار في جولة تمويلية أولية، وهو مبلغ يُعدّ غير مسبوق لمشروع لا يزال في مراحله المبكرة ودون منتج جاهز. يقود هذا المختبر فريق مؤسس من أشقاء بِن وآشر سبيكتور، بالإضافة إلى الشريك أيدان سميث، ويضع هدفًا جريئًا: إعادة تعريف طريقة تعلّم الذكاء الاصطناعي، بحيث يقترب من طريقة تعلّم البشر، وليس من خلال استهلاك كميات هائلة من البيانات من الإنترنت. في مقابلة مع محرر الذكاء الاصطناعي في TechCrunch، راسل براوند، كشف الفريق أن التحدي الرئيسي في الذكاء الاصطناعي الحالي لا يكمن في قدرته على معالجة البيانات، بل في كفاءته في التعلّم. النماذج الحالية، رغم قوتها، تعتمد على تجميع كميات ضخمة من المعلومات من الإنترنت، ما يُعدّ عملية باهظة من حيث الطاقة والموارد، ويُنتج نماذج "مفرطة التخصيص" تفتقر إلى المرونة والفهم الحقيقي. أما فريق "فلابينغ إيربلينز"، فيرى أن الدماغ البشري ليس النهاية، بل هو "الأرضية" التي يجب بناء ما هو أبعد منها. الرؤية هنا تتمحور حول تطوير نماذج تتعلم بفعالية من كميات صغيرة من البيانات، تمامًا كما يفعل الإنسان. بدلًا من حفظ ملايين الجمل من الإنترنت، يسعى الفريق إلى تمكين النماذج من الاستنتاج، والتخمين، والابتكار بناءً على تجربة محدودة. هذا التحول في النموذج، حسب المؤسسين، يمكن أن يفتح الباب أمام قدرات جديدة لم تكن ممكنة سابقًا، مثل التفكير التصوري، والابتكار الحقيقي، والقدرة على التكيف مع مواقف غير مسبوقة. الاستثمار الضخم من قبل شركات مثل سيكويا وغوغل فنتشرز لا يُفسر فقط بالطموح، بل بثقة في أن هذا النهج قد يعيد تشكيل مسار الذكاء الاصطناعي. المفارقة أن هذه الجولة تأتي من مختبر لا يملك منتجًا، لكنها تعكس اعترافًا متزايدًا بأن التقدم الحقيقي لا يكمن في كمية البيانات، بل في جودة التعلّم. أيضًا، يبرز الفريق التزامه بتجاوز المعايير التقليدية، حيث يُعطي الأولوية للإبداع والقدرة على التفكير خارج الصندوق، بدلًا من السير في مسار التوظيف التقليدي القائم على الشهادات أو الخبرات المحددة. هذا النهج يعكس رؤية أوسع: أن المستقبل لا يُبنى من قبل من يملك أكبر مكتبة من البيانات، بل من من يفهم أعمق كيف تُبنى المعرفة. في النهاية، يرى الفريق أن الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يقلد البشر، بل أن يتجاوزهم في بعض الجوانب، شريطة أن يتعلم بطريقة أكثر ذكاءً وفعالية. هذه الرؤية، وإن كانت طموحة، تُعتبر خطوة جريئة في مسار تطوير الذكاء الاصطناعي، وربما تُحدث ثورة في الطريقة التي نفكر بها عن التعلم، والابتكار، وحتى الإبداع.
