استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة والمياه يقفز إلى مستويات قياسية في 2025
في عام 2025، تجاوز استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة والمياه حدوداً مقلقة، وفقاً لدراسة جديدة نُشرت في دورية Patterns، حيث كشفت أن تأثير الذكاء الاصطناعي على البيئة يعادل انبعاثات كربونية تُقاس بحجم مدينة نيويورك، واستهلاك مياه يعادل ما يُستهلك عالمياً سنوياً في زجاجات المياه. قام الباحث ألكس دي فريز-غاو، الباحث في معهد الدراسات البيئية بجامعة فولك، بتحليل البيانات المحدودة المتاحة للجمهور، ووجد أن استهلاك الطاقة العالمي للذكاء الاصطناعي قد يصل إلى 23 غيغاواط هذا العام، ما يفوق استهلاك بيتكوين في 2024. لكن البيانات التي تقدمها الشركات التكنولوجية لا تفصّل استهلاك الطاقة والمياه الخاص بالذكاء الاصطناعي، ما يعوق تقييم دقيق لحجم التأثير البيئي. لحل هذه المشكلة، استخدم دي فريز-غاو تقديرات محللين، وبيانات من مقابلات الشركات، وتحليلات الإنتاج التقني لتقدير استهلاك الطاقة، ومن ثم حساب الانبعاثات الكربونية، التي تراوحت بين 32.6 و79.7 مليون طن سنوياً — أي ما يقارب 50 مليون طن من انبعاثات مدينة نيويورك. أما استهلاك المياه، فيُعدّ من أبرز التحديات، إذ تُستخدم كميات هائلة من الماء في أنظمة تبريد مراكز البيانات لمنع تلف الخوادم. إضافة إلى ذلك، تُستهلك كميات كبيرة من المياه في محطات توليد الكهرباء التي تُغذّي هذه المراكز، خاصة إذا كانت تعتمد على الوقود الأحفوري. وبحسب الدراسة، قد يُستهلك ما بين 312.5 و764.6 مليار لتر من المياه هذا العام، ما يفوق التوقعات السابقة لعام 2027 التي توقّعت 600 مليار لتر. الدكتور شاولو رين، من جامعة كاليفورنيا في ريفيرسيدي، وشارك في دراسة سابقة، وصف النتائج بأنها "مثيرة للدهشة" و"مهمة في الوقت الراهن"، موضحاً أن التحليل يُعدّ مُتَوَقِّعاً وحذّر من تزايد التباين في الآراء حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الموارد المائية. وسط تزايد البناء في الولايات المتحدة، التي تمتلك أكبر عدد من مراكز البيانات عالمياً، ظهرت معارضة محلية متزايدة، تُركّز على مخاوف من استنزاف الموارد المائية والطاقة. وأشار دي فريز-غاو إلى أن تحليله يُعدّ "مُتَوَقِّعاً" لأنّه يُركّز فقط على استهلاك الطاقة والمياه أثناء التشغيل، ويعتبر تأثيرات سلسلة التوريد ونهاية دورة حياة الأجهزة، مثل إنتاجها وتصفيتها، غير مُشَمَّلة. كما أن تباين الانبعاثات يعتمد على موقع المراكز ونقاء الشبكة الكهربائية في كل منطقة. ودعا الباحث إلى شفافية أكبر من الشركات، متسائلاً: "هل هذا ما نريده؟ هل هذا عادل؟" مُشِدّداً على أن الشفافية ضرورية لتمكين النقاش المجتمعي حول التكلفة البيئية المتنامية للذكاء الاصطناعي.
