نظام ذكاء اصطناعي جديد يُسرّع أبحاث الطب السريري من خلال تبسيط تحليل الصور الطبية
أظهر باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نظامًا ذكيًا جديدًا يُسرّع عملية تحليل الصور الطبية، وهي خطوة حاسمة في الدراسات السريرية التي تعتمد على الصور البيولوجية. يُعرف التصنيف الدقيق للمناطق المهمة في الصور الطبية بـ"الترميز" أو "التفصيل"، وغالبًا ما يتطلب وقتًا طويلاً عند القيام به يدويًا، خصوصًا مع الهياكل المعقدة أو الصور ذات الجودة المنخفضة. لحل هذه المشكلة، طوّر الفريق نظامًا يُدعى MultiverSeg، يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتسريع هذه العملية بشكل كبير. يتيح النظام للمستخدم تفاصيل الصور عبر نقرات أو سحب أو رسم مربعات، ويستخدم هذه التفاعلات لتوقع التصنيف بدقة. ما يميز هذا النظام هو قدرته على التعلم التدريجي: كلما علّق المستخدم على صور جديدة، قل عدد التفاعلات المطلوبة، حتى يصل إلى مرحلة لا يحتاج فيها إلى أي تدخل، حيث يُنجز التصنيف تلقائيًا. ويعود هذا إلى تصميم معماري خاص يُخزّن الصور التي تم تفاصيلها سابقًا في "مجموعة سياقية"، ويستفيد منها في التنبؤات المستقبلية. على عكس النماذج الأخرى التي تتطلب تدريبًا مسبقًا على مجموعات بيانات مُصنفة مسبقًا، لا يحتاج MultiverSeg إلى بيانات تدريب مسبقة أو خبرة في الذكاء الاصطناعي، مما يجعله متاحًا لباحثين غير متخصصين، ويقلل الحاجة إلى موارد حاسوبية كبيرة. كما يمكن استخدامه مباشرة على مهام جديدة دون إعادة تدريب. في الاختبارات، تفوق النظام على أفضل الأدوات الحالية في التصنيف التفاعلي والذاتي، حيث حقق دقة أعلى باستخدام عدد أقل من التفاعلات. على سبيل المثال، بحلول الصورة التاسعة، احتاج فقط إلى نقرتين لتقديم نتيجة أفضل من نموذج مخصص مسبقًا. وفي بعض الصور، مثل الأشعة السينية، يكفي تفاصيل صورتين فقط لتمكين النموذج من التنبؤ بدقة تامة. يتيح النظام أيضًا إمكانية التصحيح التدريجي: يمكن للمستخدم تعديل التنبؤات، وتحسينها تدريجيًا حتى تصل إلى الدقة المطلوبة، مما يوفر وقتًا هائلاً مقارنة بالبدء من الصفر في كل مرة. وفقًا لهالي وونغ، الطالبة الجامعية في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلفة الرئيسية للدراسة، فإن هذا النظام قد يُمكّن الباحثين من إجراء دراسات لم تكن ممكنة سابقًا بسبب الحواجز الزمنية والتقنية. شارك في البحث جوزيه خافيير غونزاليس أورتيز، وجون جوتغ، وأدريان دالكا، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد وعالِم في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا للذكاء الاصطناعي. وستُقدّم الدراسة في مؤتمر الرؤية الحاسوبية الدولي. يهدف الفريق إلى اختبار النظام في بيئة سريرية حقيقية، وتحسينه بناءً على ملاحظات المستخدمين، بالإضافة إلى تطوير قدرته على معالجة الصور ثلاثية الأبعاد. يُدعم المشروع من قبل شركة كوانتا، والمعاهد الوطنية للصحة، ومركز الحياة في ماساتشوستس.
