كابتن في الميدان: كيف تُحوّل كاتربيلاير الذكاء الاصطناعي الحافة إلى واقع في مواقع البناء
في مؤتمر CES هذا العام، برزت تقنية الذكاء الاصطناعي الحافة (Edge AI) بقوة، ليس من خلال أجهزة صغيرة، بل من خلال آلات ثقيلة بحجم ستة أطنان من الفولاذ والصلب. في قلب العرض، ظهرت جرافة كات 306 كي آر ميني بجوار نيفيديا، حيث أُجريت تجربة حية مذهلة على مسرح المؤتمر. عبر بث مباشر من داخل الكابينة، تفاعل مُشغل الجرافة مع نظام ذكاء اصطناعي عبر الصوت: "يا كات، كيف أبدأ؟" — فردّت صوتًا طبيعيًا، مُنفّذًا الأمر فورًا، ورفع الذراع. كانت لحظة تجسيد حقيقي لمستقبل الصناعة: آلات تسمع، تفهم، وتُنفّذ. الذكاء الاصطناعي الذي يعمل داخل الجرافة يُشغّل على منصة NVIDIA Jetson Thor، مصممة لمعالجة الذكاء الاصطناعي في الوقت الفعلي داخل البيئات الصناعية. وتم دمج تقنيات متعددة: نظام NVIDIA Riva لمعالجة الصوت، مع نماذج Nemotron لفهم اللغة، ونموذج Qwen3 4B المُشغل محليًا عبر vLLM، مما يضمن استجابة سريعة دون الحاجة إلى اتصال بالسحابة. كما يوفر منصة هيليوس من كاتربيلار بيانات موثوقة عن حالة الماكينة. التجربة أظهرت ثلاث ميزات رئيسية: أولاً، "الحدود الإلكترونية" (E-Ceiling)، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي تقييد حركة الجرافة تلقائيًا لتجنب التهديدات فوق أو تحت الأرض، مع إمكانية تعديل الحدود عبر الأوامر الصوتية. ثانيًا، التحكم الذكي في المساحات الضيقة، حيث يساعد الذكاء الاصطناعي المشغل على فهم سلوك الماكينة وحل المشكلات عبر محادثة طبيعية. ثالثًا، الدعم داخل الكابينة، من خلال نصائح مخصصة، تنبيهات أمان، ووصول فوري إلى دليل التشغيل. هذا التكامل يُعد خطوة نحو تحويل البيانات الهائلة التي تُولّدها آلات البناء إلى رؤى فورية وقابلة للتنفيذ، ليس فقط في الموقع، بل عبر الأسطول بأكمله. لكن التأثير لا ينتهي عند الموقع. كاتربيلار تختبر نماذج رقمية (Digital Twins) لمرافقها الإنتاجية في الولايات المتحدة، باستخدام منصة NVIDIA Omniverse وتنسيق OpenUSD، لمحاكاة تغييرات خط الإنتاج، وتحسين التخطيط، وتسريع عمليات التصنيع قبل تنفيذها فعليًا. النمو المتسارع للذكاء الاصطناعي يُحدث طلبًا متزايدًا على البنية التحتية المادية: طرق، موانئ، أنظمة كهربائية، وآلات لبناءها. ولذلك، أعلنت كاتربيلار عن استثمار بقيمة 100 مليون دولار على مدى خمس سنوات، منها 25 مليون دولار لتحدي الابتكار العالمي في قوى العمل، بهدف تطوير حلول لتأهيل العمال لمهام المستقبل في بيئات صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي. في ختام العرض، أكّد جو كريد، الرئيس التنفيذي لشركة كاتربيلار، أن الشركة ما زالت تُبني وتنقل الطاقة للعالم المادي الذي يعتمد عليه الجميع يوميًا، لكنها الآن تجعل الطبقة الخفية في الهيكل التكنولوجي الحديث أكثر ذكاءً. الآلات التي تُسمع، وتُفسر، وتُساعد، ليست مجرد أجهزة — بل شركاء في بناء المستقبل. وصوت المحركات، في هذه اللحظة، ليس مجرد ضجيج — بل صوت بداية عصر جديد، يبدأ بالجرافة، وينتهي بعالم أذكى.
