Humans& تبني نموذجًا ذكاءً اصطناعيًا مُخصصًا للتعاون البشري، في خطوة تُعدّ التحول التالي لعصر الذكاء الاصطناعي
تُعد شركة humans&، التي تأسست حديثًا من قبل خريجين من شركات كبرى مثل Anthropic وMeta وOpenAI وxAI وGoogle DeepMind، واحدة من أبرز المبادرات في محاولة تجاوز حدود الذكاء الاصطناعي الحالي، الذي يظل محدودًا في أدائه كمساعد فردي. بدلاً من التركيز على إجابة الأسئلة أو كتابة الكود، تسعى الشركة إلى بناء نموذج ذكاء اصطناعي جديد مصمم خصيصًا للذكاء الاجتماعي — قدرة على التنسيق بين البشر، وفهم التفاعلات المعقدة، والحفاظ على التوجهات الجماعية على المدى الطويل. وقد نجحت في جمع تمويل بقيمة 480 مليون دولار في جولة بذور، ما يعكس تفاؤلًا كبيرًا بمستقبل التعاون بين البشر والذكاء الاصطناعي. الرؤية الأساسية لـ humans& تتمحور حول إنشاء "نظام عصبي مركزي" للاقتصاد البشري-الذكي، حيث يصبح النموذج ليس مجرد أداة استجابة، بل شريكًا تفاعليًا في اتخاذ القرارات الجماعية، مثل تحديد شعار الشركة أو تنسيق مهام الفريق. بحسب إريك زيليكمان، الرئيس التنفيذي للشركة، فإن النموذج سيُدرّب ليتفاعل بأسلوب يشبه الصديق أو الزميل، يطرح أسئلة تُظهر فهمًا عميقًا للمشاعر والدوافع، وليس فقط للحصول على إجابة صحيحة فورية. الشركة لا تقدم منتجًا محددًا بعد، لكنها تعمل على تصميم نموذج وواجهة تتفاعل معًا بشكل تكاملي، مع التركيز على تجربة تعاونية مستمرة، لا مجرد استجابة لطلب واحد. يُفترض أن يكون هذا النموذج قادرًا على تتبع المحادثات، تذكّر التفاصيل، وتعديل الاستراتيجيات بمرور الوقت، باستخدام تقنيات تعلم التقييم الطويل (long-horizon RL) وتعلم التقييم متعدد الوكلاء (multi-agent RL)، مما يسمح له بالعمل ضمن بيئات معقدة تتضمن تفاعلات متعددة بين البشر والذكاء الاصطناعي. رغم التمويل الكبير والفريق المتميز، تواجه الشركة تحديات كبيرة. أولها التكلفة الهائلة لتدريب نموذج من هذا النوع، خاصة مع المنافسة على موارد الحوسبة مع شركات كبرى مثل Google وMeta وOpenAI. ثانيًا، تُعد هذه الشركات نفسها منافسة مباشرة، إذ تطور ميزات تعاونية داخل أدواتها الحالية — مثل Claude Cowork من Anthropic، وGemini في Workspace، وبيئة العمل متعددة الوكلاء من OpenAI. لكن humans& ترى فرصة في أن هذه الشركات لا تسعى إلى إعادة بناء نموذج ذكاء اصطناعي مبني على الذكاء الاجتماعي، مما قد يمنحها ميزة تنافسية أو يجعلها هدفًا للاستحواذ. ومع ذلك، أكدت الشركة أنها ترفض أي عروض شراء، وتؤمن بأنها ستُحدث ثورة في طريقة تفاعل البشر مع الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل. في ظل تحوّل الشركات من استخدام الذكاء الاصطناعي كأدوات منفصلة إلى تكامله في سير العمل، تُظهر humans& رؤية طموحة: ليس فقط أن يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين الإنتاجية، بل أن يصبح جزءًا جوهريًا من طريقة تعاون البشر، يُوازن بين الأهداف الفردية والجماعية، ويُعيد تعريف طبيعة العمل في العصر الرقمي.
