منصة عالية الإنتاجية لاختبار الأجسام المضادة قد تسرع أبحاث الأمراض وتطوير العلاجات
أظهر باحثون من جامعة إلينوي أربانا-شامبين تقدماً مهماً في مجال أبحاث الأجسام المضادة من خلال تطوير منصة جديدة تُعرف بـ"oPool+ display"، تتيح إنتاج وتحليل كميات كبيرة من الأجسام المضادة دفعة واحدة، مما يُسرّع بشكل كبير من تطوير العلاجات المناعية واللقاحات. يُعدّ هذا الإنجاز محورياً في مواجهة الأمراض المعدية والسرطان، حيث تُعتبر الأجسام المضادة العوامل الأساسية في الاستجابة المناعية والعلاجات الحديثة. تم اختبار المنصة على بروتين "الهيماغلوتينين" في فيروس الإنفلونزا، وهو هدف حاسم للقاحات والعلاجات. بدلاً من إنتاج وتحليل الأجسام المضادة واحدة تلو الأخرى، وهو ما يستغرق من أسبوع إلى أشهر لكل جسم، تمكّن منصة oPool+ من إنشاء وفحص مئات الأجسام المضادة في غضون أيام فقط، مع خفض التكاليف بنسبة 80 إلى 90% في المواد والعمالة. اعتمد الفريق على مزيج من تقنيات التوليد العالي الحجم وتحليل الارتباط، حيث أنشأوا مكتبة متنوعة من حوالي 300 نسخة مختلفة من الأجسام المضادة المستمدة من أشخاص مختلفين، لمراعاة التباين في الاستجابات المناعية بين البشر. ثم قاموا باختبار هذه الأجسام المضادة ضد عدة متغيرات من بروتين الهيماغلوتينين، مما سمح بتحديد خصائص مشتركة في كيفية ارتباط الأجسام المضادة بالهدف، بغض النظر عن مصدرها. أبرز النتائج كانت اكتشاف "سمات متشابهة" في الأجسام المضادة التي ترتبط بالبروتين، رغم اختلاف الأفراد. هذه المعلومة حيوية لتطوير لقاحات واسعة الانتشار، لأنها تشير إلى وجود أهداف مناعية موحدة يمكن استهدافها بفعالية لدى الجميع، حتى في ظل التباين الجيني. الباحثون يخططون لتوسيع قدرة المنصة لتصل إلى آلاف أو حتى عشرات الآلاف من الأجسام المضادة، مما يفتح الباب لدراسة الأجسام المضادة ضد أمراض أخرى مثل فيروسات أخرى، وبكتيريا، وحتى السرطان. كما يُتوقع أن تُستخدم المنصة في الاستجابة السريعة لأوبئة جديدة، مثل كوفيد-19، حيث يمكن تحديد الأهداف المناعية في وقت قصير، ثم تحليل الاستجابة المناعية الشاملة بسرعة لتحديد مرشحين للعلاجات أو اللقاحات. إضافة إلى ذلك، يُخطط الفريق لدمج oPool+ مع نماذج الذكاء الاصطناعي التي تتنبأ ببنية الأجسام المضادة بناءً على الهدف الجزيئي. إذ يُعدّ التحقق من دقة هذه التنبؤات تحدياً كبيراً، لكن oPool+ توفر وسيلة فعالة لاختبار هذه التنبؤات في الوقت الفعلي، وتحسين النماذج بشكل مستمر من خلال التغذية المرتدة. يُعتبر oPool+ display خطوة ثورية في مجال الأبحاث المناعية، حيث يحوّل عملية اكتشاف الأجسام المضادة من عملية بطيئة ومكلفة إلى عملية سريعة واقتصادية، مما يُعزز من فرص اكتشاف علاجات فعالة لعدد كبير من الأمراض.
