البابا ليو XIV يحث صناعة الذكاء الاصطناعي على تطوير التمييز الأخلاقي
أثار بابا الفاتيكان، البابا ليو الرابع عشر، الذي يُعد أول بابا أمريكي في التاريخ، موجة من التفكير حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، من خلال رسالة موجهة إلى قادة الصناعة على منصة "إكس" (X)، وذلك بعد أسبوع من إرسال رسالة رسمية إلى مشاركين في مؤتمر "مُنشئي الذكاء الاصطناعي 2025". يُعد هذا المؤتمر منصة تهدف إلى بناء مجتمع تكنولوجي يُركّز على تطوير تقنيات ذكاء اصطناعي تتماشى مع القيم المسيحية والرسالة الروحية للكنيسة الكاثوليكية. في رسالته، شدد البابا ليو الرابع عشر على أن الابتكار التكنولوجي ليس مجرد عملية تقنية، بل يُعد شكلًا من أشكال المشاركة في العمل الإلهي للخلق، مشيرًا إلى أن كل قرار تصميمي يعكس رؤية معينة للإنسان. ودعا القادة التقنيين إلى تطوير ما يسمّيه "التمييز الأخلاقي" كأحد الركائز الأساسية في عملهم، مؤكدًا أن الأنظمة الذكية يجب أن تعكس العدالة، والتضامن، والاحترام الحقيقي للحياة. وأوضح أن العمل في مجال الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يقتصر على مختبرات البحث أو استثمارات رأسمالية، بل يجب أن يكون مبادرة ذات طابع كنسي عميق. وأضاف أن كل مساهم في هذا المجال، سواء كان يصمم خوارزميات لتعليم كاثوليكي، أو أدوات لرعاية صحية مبنية على التعاطف، أو منصات إبداعية تروي القصص المسيحية بصدق وجمال، يُسهم في مهمة مشتركة: استخدام التكنولوجيا لخدمة التبشير وتنمية الإنسان بشكل كامل. تأتي هذه التصريحات في وقت تتسارع فيه الشركات العالمية، من كبرى شركات التكنولوجيا مثل جوجل ومايكروسوفت ومتا، إلى شركات ناشئة مثل أنتروبيك وآبنتوي، في تطوير منتجات ذكاء اصطناعي متقدمة مثل "كلاود" و"تشات جي بي تي". ومع التحول الجذري الذي تشهده المجتمعات، تبرز مخاوف متزايدة من أن سرعة الابتكار قد تُهمش المعايير الأمنية، ما قد يؤدي إلى تأثيرات خطيرة على الوظائف، الاقتصاد، وحتى مستقبل البشرية. منذ توليه منصب البابوية في مايو الماضي، لم يتردد البابا ليو الرابع عشر في التحدث عن التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، لا سيما فيما يتعلق بكرامة الإنسان وحقوقه. وفي خطابه أمام كاردينالات الكنيسة، ذكر أن الكنيسة تقدم، في عصرنا، خزانتها من التدريس الاجتماعي كردّ على ثورة صناعية جديدة، تُضاف إليها التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، التي تطرح تحديات جوهرية على حماية الكرامة الإنسانية، والعدالة، وحقوق العمال.
